شرف محفوظ… سفير الأخلاق والإبداع

أ.د مهدي دبان
حينما نتحدث عن أساطير الوفاء والإخلاص، وحينما نبحث عن الكلمات و معان تليق بنبل العطاء وأصالة الانتماء، يقف الكابتن شرف محفوظ في قمة هرم العطاء الرياضي، شامخا كواحد من أولئك الذين لم تصنعهم الملاعب وحدها، انما صنعتهم المواقف، وحفظتهم الذاكرة، وخلدتهم القلوب ….إن تتويجه بجائزة الإبداع الرياضي العربي إنصاف مستحق لقصة عشق طويلة، امتزجت فيها موهبة القدم والرأس الذهبية بروح تفيض حبا ووفاء لنادي التلال والمنتخبات الوطنية … هناك، حيث تعانق الأحلام مدرجات الملاعب، وحيث تنبض القلوب مع كل هدف، خط شرف محفوظ بجهده وعرقه ملاحم كروية راسخة في وجدان كل محب، وترك من روحه على المستطيل الأخضر ما لا تمحوه السنوات، ومن أخلاقه في نفوس الناس ما لا تطفئه المسافات … لقد كان حكاية انتماء، وصورة ناصعة للرياضي الذي يمنح قميص ناديه معنى الوفاء، وللوطن معنى التضحية، وللأجيال معنى أن تكون النجومية أخلاقا قبل أن تكون أضواء وتصفيقا …
ألف مبروك لهذا النجم الخلوق، سفير الأخلاق والإبداع، الذي ظل طوال مسيرته عنوانا للرقي والتميز، ونافذة أمل تضيء دروب الأجيال الناشئة، وتهمس في آذانهم بأن المجد الحقيقي بما يتركه الإنسان من أثر طيب في حياة الآخرين …مبارك لعرين التلال، ذلك الصرح الذي أنجب أسماء حفرت حضورها في ذاكرة الرياضة، ومبارك للكرة العربية جمعاء هذا الاحتفاء بأسطورة لم تغب شمسها يوما، حتى وإن ابتعدت خطواتها عن المستطيل الأخضر؛ فثمة نجوم تنتهي حكاياتها مع صافرة الاعتزال، وثمة نجوم تبدأ أسطورتها الحقيقية بعد أن تصمت المدرجات، ويبقى صداها حيا في القلوب .. وشرف محفوظ من أولئك الذين لا يحتاجون إلى استعادة أمجادهم كي نتذكرهم، لأن ذكراهم تسكننا، وأخلاقهم وسام براق يزين صدورنا، ووفاءهم درس لا تشيخ معانيه دمت يا كابتن شرف رمزا للأصالة، وعنوانا للمحبة، واسما يليق بتاريخ التلال وكرامة الرياضة اليمنية؛ ودعواتنا الصادقة بأن يديم المولى ألق هذا الوجه المضيء في سماء الإبداع، وأن يبقى عطاؤك حكاية جميلة تتوارثها الأجيال؛ لأن بعض الرجال تمنح الجوائز نفسها قيمة حين تحمل أسماءهم …..



