نخبة الشرعية اليمنية.. بضاعة التواكل في زمن التحالفات الجديدة

 

بقلم/ صالح علي محمد الدويل
*22اكتوبر 2026م

مأساة اليمن ليست في سلاح الحوثي ولا في تحالفه مع إيران، فتحالف إيران لم يمنع سحق بعض أذرعها مأساته في نخبة مفلسة أدارت الحرب كشركة مساهمة حزبية، عشر سنوات وهي في فنادق الخارج تتقاضى رواتب وتكتب بيانات وتنتظر التحالف يحرر لها صنعاء بالوكالة. والحقيقة الثابتة أن التحرير لن يأتي من المنفى بل من رجال يجوسون بأقدامهم مضرجة بدمائهم للجبهات

هذه النخبة هي من أخرت الحسم، فكل فصيل يحسب: إذا تحررت صنعاء من سيحكم؟ أين موقعي؟ لذلك عطلوا الجبهات وفتحوا معارك جانبية وتوكلوا ، وتحولت الشرعية إلى غنيمة لا مشروع

وأخطر تواطؤ هو موقفها من الجنوب يريدون دم الجنوبي في جبهاتهم ويرفضون الاعتراف بقضيته العادلة. شعارهم الضمني: نريد الجنوب مقاتلا رخيصا لا شريكا سياسيا. كيف تطلب من مقاتل أن يموت لتحرير صنعاء وأنت تنكر وجوده وهويته وحقه في تقرير مصيره بل تعتبره مرتزق؟ بهذا الإنكار قتلوا الدافع الموحد للمعركة فالجنوبي لن يقاتل ليعود “فرعا للأصل” حد وصف الشيخ عبدالله طالما الشمالي المتخاذل لم يقاتل وهو الأصل وفق لتلك النظرة

وهنا يأتي التحول الذي يكشف عورة هذه النخبة فما يسمى اليوم بالتوافق الإيراني السعودي المصري الباكستاني التركي المحتمل – لو تم بوجود إيران – لا يعني وحدة إسلامية كما يروج له بل يعني نهاية وظيفة الشرعية اليمنية الشرعية التي لم تبن جيشا وطنيا ولم تحرر أرضها وانتظرت التحالف يحررها ستجد نفسها اليوم بدون تحالف يحارب عنها*

*إذا إيران نفسها التي كانت ذريعة الحرب أصبحت شريكا في “تحالف مكة” ووسيط سلام مع الحوثي فعلى ماذا ستعيش الشرعية؟ لقد عاشت على بيع وهم الجدار السني ضد إيران. واليوم مصر نفسها تقول قوتنا تحت تصرف السعودية لا تحت تصرف الشرعية أي أن أمن الخليج أصبح ملفا مباشرا بين العواصم الكبرى، واليمن مجرد هامش

النتيجة: حرب بلا أفق لن يتحرر الشمال بنخبة تبحث عن المناصب ولن تنتصر معركة تنكر دماء من يقاتل فيها. فالاعتراف بالقضية الجنوبية ليس ترفا هو شرط الحسم، وبدونها ستبقى النخبة في المنفى والحوثي في صنعاء

وأمام الشرعية اليوم خياران فقط: إما أن تتحول بسرعة إلى مشروع حقيقي يفرض نفسه على الطاولة – وهي لن تكون الا بالاعتراف بالجنوب – أو ستكون أول ضحايا هذا التحالف الجديد وسيتم تجاوزها كما تم تجاوز كثير من القوى التي عاشت على الاستقطاب

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى