البيتي… ملعبي القديم

البيتي… ملعبي القديم، لم يزل كما تركته بلا تعشيب، بلا ضجيج جماهير بلا صخب الركض خلف الكرة.
هناك في قلب مدينة أبين في جعار التي تنام على وقع الذكريات يقف الملعب شاهداً على زمن كنتُ فيه حارساً للمرمى حارساً لأحلام الفتية وأصوات التشجيع التي ما تزال ترنُّ في أذني كأنها لم تغب.
ذاك الميدان الترابي الذي كانت قدماي تعرفان كل زاوية فيه وكل حفرة وكل بقعة صلبة كان عالمي وكان بيتي حين كان نادي القَـادسية بيتي الأكبر.
كنت أذود فيه عن المرمى كما يذود الجندي عن وطنه، وكنت أرى في كل كرة تسديدةً للقدر إما أن أصده أو أُهزم بشرف.
اليوم أمرُّ بجواره فينقبض قلبي.
ما زال بلا عشب بلا إصلاح بلا من يوقظه من سباته الطويل. لكنه في داخلي أخضرٌ كما كان بل أجمل. هو الملعب الذي صقلني علّمني كيف أقف بثبات أمام الصعب وكيف أحتفل بالنصر وأتقبل الهزيمة.
ما زال ملعب البيتي القديم ينتظر من يعيد إليه الحياة.
وأنا كلما مررت به أتذكر الصيحات والعرق والفرح وأدعو أن يعود يوماً ينبض كما كان… فالملاعب مثل القلوب لا تموت بل تنام في انتظار حلم جديد يوقظها.







