الردع النووي في السماء.. طائرة “يوم القيامة” تدخل عصر القوة الخارقة

أبين ميديا /متابعات /رضا أبوالعينين
أعلنت البحرية الأمريكية عن خطوة مهمة لتعزيز قدراتها الاستراتيجية من خلال تحديث طائرة E-6B ميركوري، المعروفة باسم “طائرة يوم القيامة”، والتي تعتبر عنصرا حيويا في شبكة القيادة والسيطرة والاتصالات النووية الأمريكية، وفي يناير 2026، منحت البحرية عقدا بقيمة 20.3 مليون دولار لشركة كولينز إيروسبيس، التابعة لشركة RTX، لتنفيذ أعمال تحديث أسطول الطائرات القديم.
تركز أعمال التحديث على أنظمة الاتصال الاستراتيجية للطائرة، حيث ستقوم كولينز بإنتاج ثلاث حزم تحديث كاملة تعرف باسم حزم تحديث أجهزة الإرسال عالية القدرة (HPTS-M).
وتهدف هذه الحزم إلى استبدال أجهزة الإرسال والراديو والمكونات الرئيسية الأخرى في نظام الاتصالات بالطائرة بأجهزة أحدث وأكثر موثوقية، وبهذا، ستظل E-6B قادرة على الحفاظ على التواصل الآمن مع القوات البرية والبحرية خلال العمليات الحرجة، حتى في أصعب الظروف، وفقا لموقع interestingengineering.
تُعد E-6B جزءا من مهمة Take Charge and Move Out (TACAMO)، التي تهدف إلى ضمان بقاء القيادة الأمريكية على اتصال مستمر مع القوات الاستراتيجية، بما في ذلك الغواصات الحاملة للصواريخ الباليستية، حتى في حالة اندلاع صراع نووي، ويتيح هذا الدور للطائرة أن تكون عنصرا أساسيا في بنية الردع النووي الأمريكي، مما يفسر تسميتها بـ”طائرة يوم القيامة”.
تُجرى أعمال التحديث في منشأة كولينز إيروسبيس في ريتشاردسون بولاية تكساس، تحت إشراف قيادة أنظمة الطيران البحرية في باتوكسنت ريفر، ماريلاند، ومن المتوقع الانتهاء منها بحلول يونيو 2027، وبالرغم من جهود استبدال E-6B بطائرة E-130J المستقبلية، سيستمر الأسطول الحالي في الخدمة لعدة سنوات لضمان استمرار الجاهزية التشغيلية.
في هذا السياق، وسعت البحرية برامج تدريب الطيارين المستقبليين لـ E-6B، مع عقد الدورات الآن في أوكلاهوما، حيث تتمركز أغلب الطائرات، ومن المقرر أن تتولى E-130J، المبنية على طائرة النقل التكتيكي C-130J-30 سوبر هيركوليس، مهمة TACAMO تدريجيا بحلول عام 2028، بما يوفر بنية اتصالات حديثة ومرونة تشغيلية أكبر.
يُظهر هذا التحديث استمرار التزام البحرية الأمريكية بالحفاظ على قدراتها الاستراتيجية وتعزيز جاهزية أسطولها لمواجهة التحديات المستقبلية، مع التركيز على دمج التقنيات الحديثة في منظومة القيادة والتحكم، ويؤكد المشروع أيضا أهمية التدريب المستمر للكوادر البشرية لضمان استمرارية العمليات الحيوية للطائرة خلال فترة الانتقال إلى المنصة الجديدة.
مع استمرار التطورات التكنولوجية وتزايد التهديدات العالمية، يظل تحديث E-6B ميركوري خطوة أساسية لضمان بقاء الولايات المتحدة على اتصال آمن وفعال مع قواتها الاستراتيجية، محافظا على مكانتها كركيزة أساسية في بنية الردع النووي الأمريكية.








