السودان.. الفساد في زمن الحرب و7 مليارات دولار تتبدد من عائدات الذهب

أبين ميديا/ متابعات /ياسر قاسم

جددت شعبة مصدري الذهب في السودان تحذيراتها من استمرار فاقد عائد صادرات الذهب، معتبرة أن ما يحدث يمثل نزيفاً منظماً لثروة قومية استراتيجية، تفاقم بشكل غير مسبوق خلال فترة الحرب الحالية، في ظل غياب الرقابة والمساءلة وتحمل السلطة القائمة المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار.

 

وقالت الشعبة إن البلاد تخسر سنوياً مليارات الدولارات من عائدات الذهب، رغم ما يتحمله المواطن والبيئة من كلفة باهظة نتيجة عمليات التعدين العشوائي واستخدام مواد شديدة الخطورة مثل السيانيد والزئبق، دون أن ينعكس ذلك على الاقتصاد أو الموازنة العامة للدولة.

 

وأوضح رئيس شعبة مصدري الذهب، عبد المنعم الصديق، في بيان صحفي، أن هذه المطالبة بتكوين لجنة مستقلة لمراجعة ومتابعة فاقد صادر الذهب جاءت على خلفية أرقام صادمة كشفت عنها تقارير إعلامية، تؤكد عمق الأزمة وحجم الفساد المصاحب لملف الذهب.

 

وبحسب هذه الأرقام، يبلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 70 طناً سنوياً، بقيمة تتجاوز 8.5 مليارات دولار، بينما لا تتجاوز حصيلة العائدات الرسمية ملياري دولار فقط، ما يعني – وفق تقديرات الشعبة – فاقداً يفوق 7 مليارات دولار سنوياً، تذهب خارج القنوات الرسمية، وتستفيد منها أطراف أخرى، في وقت يعاني فيه السودان من حرب وانهيار اقتصادي شامل.

 

وأكدت الشعبة أن هذا الفاقد لم يتراجع، بل ازداد خلال فترة الحرب، مستفيداً من حالة الفوضى الأمنية والإدارية، وغياب الدولة، وتفكك المؤسسات الرقابية، ما يجعل السلطة القائمة – بحسب البيان – شريكاً مباشراً بالصمت والتقاعس عن حماية واحدة من أهم موارد البلاد.

 

وأشار البيان إلى أن تصدير الذهب بات محتكراً عملياً من قبل مجموعة محدودة، معظمهم خارج مظلة شعبة المصدرين، ولا يخضعون لأي مساءلة مهنية أو قانونية، معتبراً أن هذه الفئة تتحكم في مورد سيادي بمعزل عن الدولة، وتسهم بشكل مباشر في استنزاف الاقتصاد الوطني.

 

وانتقدت الشعبة إبعاد المصدرين الحقيقيين والمنظمين عن المنافسة، ما أدى إلى انهيار منظومة الصادر، وتحويل الذهب إلى وقود حرب واقتصاد ظل، بدلاً من أن يكون رافعة لإنقاذ البلاد من الانهيار المالي.

 

وفي تصعيد واضح، حمّلت شعبة مصدري الذهب السلطة القائمة في بورتسودان المسؤولية السياسية والأخلاقية عن استمرار هذا الوضع، بسبب فشلها في إصلاح السياسات النقدية والتجارية، وترك ملف الذهب دون رقابة فعالة، رغم التحذيرات المتكررة من الخبراء والمهنيين.

 

كما شددت الشعبة على ضرورة الفصل الفوري بين صادر الذهب والواردات، مطالبة بإلغاء البند الرابع الفقرة (أ) من منشور بنك السودان المركزي الخاص بتصدير الذهب، والذي اعتبرته أحد الأسباب الرئيسية لتشوهات السوق، وتراجع حصائل الصادر، وتسارع انهيار قيمة الجنيه السوداني.

 

وجددت الشعبة دعوتها لتكوين لجنة وطنية مستقلة ذات صلاحيات كاملة، لمراجعة إنتاج وتصدير الذهب، وكشف مسارات التهريب، وتحديد المستفيدين من الفاقد، ومحاسبة المتورطين دون استثناء، محذرة من أن استمرار الصمت الرسمي يعني التفريط المتعمد في ثروة قومية، وترك مستقبل البلاد رهينة للاقتصاد الموازي والحرب.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى