اليورانيوم والصواريخ والوكلاء.. 3 شروط أمريكية لعدم قصف إيران

أبين ميديا /متابعات /القاهرة الإخبارية – أحمد صوان

 

صعّد الرئيس ترامب تهديداته ضد إيران، يوم الأربعاء، مشيرًا إلى أنه إذا لم توافق طهران على مجموعة من المطالب التي قدمتها إدارته لقادة البلاد، فإنه قد يشنُّ هجومًا قريبًا “بسرعة وعنف”.

 

جاء تهديد ترامب بشنّ هجوم مباشر ثانٍ على إيران من قِبل القوات الأمريكية خلال ثمانية أشهر، في الوقت الذي اتخذت فيه حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، إلى جانب سفن حربية أخرى وقاذفات وطائرات مقاتلة، مواقعها في المنطقة على مرمى نيران إيران.

 

وقد شبّه ترامب صراحةً هذا الحشد العسكري بالقوات التي حشدها قرب فنزويلا أواخر العام الماضي، قبيل العملية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.

 

في الوقت نفسه، لم يُفصح ترامب عن تفاصيل الاتفاق الذي كان يطالب به، واكتفى بالقول إن “أسطولًا ضخمًا” يتجه نحو إيران، وأن على البلاد إبرام اتفاق.

 

لكن، وفق ما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، إنهم طرحوا، خلال المحادثات، ثلاثة مطالب على الإيرانيين: وقف دائم لتخصيب اليورانيوم، وفرض قيود على مدى وعدد صواريخهم الباليستية، ووقف جميع أشكال الدعم للجماعات الوكيلة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حماس وحزب الله والحوثيين في اليمن.

 

حسب التقرير، غابت بشكل ملحوظ عن مطالب الإدارة الأمريكية، وعن منشور ترامب على منصة Truth Social، اليوم، أي إشارة إلى حماية المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في إيران في ديسمبر، ما أدى إلى اضطراب البلاد وخلق أحدث أزمة لحكومتها.

 

كان ترامب وعد، في منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي، بتقديم المساعدة للمتظاهرين الإيرانيين، لكنه بالكاد ذكرهم في الأسابيع الأخيرة.

 

 

سلطة محدودة

منذ نجاح اعتقال مادورو في فنزويلا، شعر ترامب بالجرأة تجاه قادة الدول المخالفين لرغباته، وكان من الواضح أنه يستخدم التهديد بإسقاط مماثل للنظام الإيراني في محاولة لترهيب قيادة البلاد و”الحرس الثوري”، وهو قواتها العسكرية الأكثر نخبة.

 

قبل أسبوعين فقط، بدا ترامب على وشك اللجوء إلى عمل عسكري، لم يوقفه إلا بعد تلقيه تأكيدات من إيران بأنها لن تُعدم ما وصفه بـ800 متظاهر كان من المقرر إعدامهم. لكن المسؤولين الإيرانيين نفوا صحة هذا الرقم، مؤكدين أن المتظاهرين، رغم اعتقالهم، لم يخضعوا للمحاكمة أو النطق بالحكم.

 

ووفق “نيويورك تايمز”، كشفت المحادثات التي جرت ذلك اليوم للأمريكيين “هشاشة النظام الإيراني”، فقد اضطر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الدبلوماسي والسياسي الإيراني المخضرم، إلى طلب الإذن للتحدث مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب.

 

وفي نهاية المطاف، اضطر عراقجي إلى تقديم تعهد عبر طرف ثالث -بسبب منعه من التواصل الرسمي المباشر مع الولايات المتحدة- بأن إيران لا تخطط لتنفيذ عمليات إعدام وشيكة.

 

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولٌ مُطّلعٌ على تفاصيل هذه المراسلات إن سلطة عراقجي “بدت محدودةً للغاية”. مشيرة إلى أنه “كما هو الحال دائماً في النظام الإيراني، هناك تنافسٌ دائمٌ بين مكتب المرشد الأعلى والحرس الثوري ومكتب الرئيس مسعود بيزشكيان الذي يعمل عراقجي لديه. إلا أن القضايا الرئيسية في السياسة الخارجية تُحسم من قِبل المرشد الأعلى”.

 

 

إضعاف طهران

حسب التقرير، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن المفاوضات لم تُحرز أي تقدم خلال الأسبوع الماضي، ولا توجد أي مؤشرات على استعداد الإيرانيين للاستجابة لمطالب ترامب، التي من شأنها المزيد من إضعاف نفوذ طهران.

 

وسيكون من الصعب مراقبة المطلب الأول، وهو تخلي إيران عن جميع برامج تخصيب اليورانيوم. فقد تعرضت مواقع التخصيب الرئيسية في “نطنز” و”فوردو” لضربات قوية، ومن غير المرجّح إعادة فتحها. ومن الممكن تخصيب اليورانيوم في مواقع صغيرة يسهل إخفاؤها.

 

وحتى الآن، ووفقًا لمسؤولين استخباراتيين أمريكيين وأوروبيين، لا يوجد ما يشير إلى أن إيران قد تمكنت من الوصول إلى الوقود المخصب الذي دفنته في أعماق الأرض لحفظه.

 

أما المطلب الثاني، وهو الحد من مدى وعدد الصواريخ الباليستية، فسيجعل من المستحيل تقريبًا على إيران ضرب الأراضي الإسرائيلية. وتُعدّ هذه الصواريخ آخر رادع في ترسانة إيران ضد أي هجوم إسرائيلي.

 

أما المطلب الثالث، والمتمثل في قطع الدعم عن الوكلاء، فقد يكون الأسهل على إيران تنفيذه. فالاقتصاد الإيراني يعاني ضعفًا شديدًا، وعملتها انخفضت إلى مستويات قياسية، والحكومة لا تملك موارد كافية لإنفاقها على حلفائها السابقين الذين يعانون من ويلات الهجمات الإسرائيلية المكثفة.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى