هيلاري كلينتون وتوكر كارلسون يدخلان منتدى عقاري سعودي

أبين ميديا /متابعات /نيويورك تايمز
كان من الصعب إلى حدّ ما فهم سبب دعوة هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة، وتاكر كارلسون، المعلّق اليميني المثير للجدل، لإلقاء كلمات في مؤتمر عقاري عُقد في السعودية، فلم يكن لأيٍّ منهما الكثير ليقوله عن العقارات، ومع ذلك، صعدا إلى المنصّة يوم الأربعاء، كلٌّ على حدة، في قاعة فندق بالرياض، عاصمة المملكة الإسلامية المحافظة.
تحدّث الخصمان السياسيان عن دروس في الحياة على بُعد آلاف الأميال من موطنهما، حيث كانت الاشتباكات تتصاعد بعد أن قتل عملاء فيدراليون اثنين من سكان مينيسوتا في الشارع، وقدّما نصائح لقيادة المملكة السلطوية، ووجدا على الأقل نقطة مشتركة واحدة: كلاهما قال إنه معجب بالتغييرات التي تشهدها السعودية.
وقالت السيدة كلينتون، التي خسرت انتخابات الرئاسة عام 2016 أمام دونالد ج. ترامب: “من المثير أن نرى هذا التطور”.
أما السيد كارلسون، وهو شخصية تلفزيونية تحوّلت إلى مقدم بودكاست، وكانت مقابلته غير النقدية مع قومي أبيض العام الماضي قد ساهمت في تعميق الانقسامات داخل تحالف الرئيس ترامب، فقد تأمّل أن السعودية، وهي ملكية وراثية، تُعد “مكانًا حرًّا على نحو غريب”.
وقال: “أحد الأشياء التي أحبها كثيرًا في المجيء إلى هنا أنك تذهب لتناول العشاء في الرياض أو في مدن أخرى في المنطقة، فتلتقي بأشخاص تعرفهم من أماكن أخرى”، وأضاف: “كأن الأمر يقول: نعم، بالطبع، الجميع موجود في السعودية”.
وإذا بدا كل ذلك غير متوقَّع، فربما لأن العبثي أصبح عاديًا في السعودية الجديدة، مع إطلاق ولي العهد محمد بن سلمان تغييرات اجتماعية زلزالية، في الوقت نفسه الذي يعمّق فيه القمع السياسي.
قبل عشر سنوات، كانت الموسيقى والاختلاط بين الجنسين محظورين عمليًا في الأماكن العامة، أما اليوم، فيرقص الشباب السعوديون في حفلات صاخبة مرخّصة من الحكومة، وتعيش النساء، اللواتي مُنعن من القيادة حتى عام 2018، بشكل متزايد بمفردهن، ويشترين الشقق، ويقدن سياراتهن إلى العمل، فيما يتعرض منتقدو هذه التغييرات للسجن.
وعُقد المؤتمر بعد أيام من قيام السعودية بفتح سوقها العقاري المغلق نسبيًا أمام المشترين الأجانب على نحو أوسع، مع حرص المسؤولين الحكوميين على جذب السياح والمستثمرين.
وقالت هالة التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان الحكومية، التي تحدّثت مباشرة قبل السيد كارلسون في الفعالية: “الرسالة التي يبعث بها بلدي هي أننا نريدكم أن تشعروا بأن السعودية وطنكم”.
وكانت أسماء أمريكية كبيرة في عالم المشاهير تتجنّب في السابق زيارة المملكة بسبب سجلها في حقوق الإنسان، لكن بعضهم بات اليوم يظهر فيها بانتظام، ولم يتسنَّ الوصول إلى ممثلين عن السيدة كلينتون أو السيد كارلسون للتعليق.
ومن بين الذين سافروا إلى السعودية ويل سميث، وأليشيا كيز، وجوني ديب، حيث يزور بعض المشاهير المملكة بحماس متكرر، فيما يسافر آخرون مقابل تعويضات مالية كبيرة.
وشاركت مغنية الراب كاردي بي الشهر الماضي، سلسلة من مقاطع الفيديو الحماسية، والمبالغ في عفويتها قليلًا، عن رحلتها إلى الرياض، من بينها مقطع أعلنت فيه أن الناس هناك “عصريون”، وأشادت بالطعام، ما أثار سعادة كثير من السعوديين.
وقالت: “كل شيء جديد تمامًا يا عزيزتي. لديهم المال الحقيقي”.
أما السيدة كلينتون، فكان انطباعها أكثر هدوءًا، لكنها قالت إنها أُعجبت بالتطور الذي شهدته المملكة منذ زيارتها الأخيرة قبل أكثر من عقد، حين كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية.
وقالت: “إن النموذج الذي تقدّمه المملكة في النوع الصحيح من التنمية — الطموحة، الجريئة، ولكن المنظّمة والمركّزة، التي تجمع الناس، رجالًا ونساءً، للتقدّم نحو المستقبل — هو نموذج قوي جدًا لأجزاء أخرى من العالم”.
والتقت السيدة كلينتون بولي العهد، كما التقت بالأمير تركي الفيصل، السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، الذي وصفته بأنه “صديق عزيز للغاية”.
وقالت عن زوجها: “لا أستطيع الانتظار لأتصل ببيل وأخبره أنني تمكنت من رؤيتك”.
ومن بين المستثمرين الأجانب الذين جذبتهم العقارات السعودية أفراد من عائلة ترامب؛ إذ أعلنت مؤسسة ترامب هذا الشهر أنها ستمنح علامتها التجارية لنادٍ جديد للغولف ومجمع سكني مسوّر في الدرعية، وهو مشروع ضخم مملوك للدولة.
وكان السيد كارلسون قد اتهم السيد ترامب العام الماضي بأنه “متواطئ في عمل حربي” بسبب قصف مواقع نووية إيرانية بالتعاون مع إسرائيل، لكنه بدا منسجمًا مع عائلة ترامب عندما تعلق الأمر بجاذبية العقارات السعودية، إذ أخذ يتغنّى بـ “الهدوء والاستقرار والأمان” التي توفّرها الرياض.
وبعد أن أنهى كلمته، لاحقه معجبون سعوديون لالتقاط صور سيلفي معه.
وقال فهد الشبيلي، رئيس شركة تصميم معماري في الرياض، بعد أن تمكّن من التقاط صورة مع السيد كارلسون: “لو لم يكن السوق السعودي كبيرًا، لما كان هنا”.
ولم يكن واضحًا ما إذا كانت السيدة كلينتون والسيد كارلسون قد التقيا، فقد تحدّثت هي صباحًا، وتحدّث هو في وقت متأخر من بعد الظهر، لكن الرياض باتت على نحو متزايد مكانًا تحدث فيه لحظات غريبة، كما أشار السيد كارلسون.
وقال إنه عندما زارها العام الماضي، فوجئ بلقاء رجل أعمال يهودي أرثوذكسي من الولايات المتحدة كان “لديه أصدقاء مشتركون” معه.
وأضاف: “تصادف كل هؤلاء الأشخاص العشوائيين، وكأن العالم يحتاج إلى أماكن من هذا النوع”.







