عندما تُقتحم أبواب الكلمة بالسلاح

كتب / محمد مطهف

رفضٌ شعبي واسع، وإدانات، واستنكار…
هذا ما خلّفه اقتحام مقر نقابة عمال الجنوب من قبل قوات مدججة بالسلاح.

منظرٌ لا يليق بدولة، ولا يشبه إلا عقلية المليشيات.
نقابة العمال ليست ثكنة عسكرية، ولا مخزن سلاح. هي بيتٌ للصوت، وللحق، وللمطلب المشروع. هي المكان الذي يرفع فيه العامل صوته حين يضيق به الحال، ويبحث فيه عن كرامته ولقمة عيشه.

فإذا كان التعبير عن الرأي يُقابل باقتحام، وإذا كانت المطالب العمالية تُواجَه بفوهات البنادق، فعن أي دولة نتحدث؟ وأي قانون نحتكم إليه؟

لقد كانت هذه النقابة شاهدة على نضالات رجال أفنوا أعمارهم في المصانع والموانئ والحقول. صمدوا في أصعب الظروف، ولم يحملوا يوماً سلاحاً، بل حملوا همّ الوطن وهمّ أسرهم.

اليوم يُكافؤون باقتحام مقرهم وترويعهم.
أي رسالة نريد أن نوصلها للناس؟ أن من يطالب بحقه مجرم؟ وأن من يدافع عن العامل خائن؟

إننا إذ نستنكر هذا الفعل المدان، نؤكد أن قوة السلاح لا تصنع شرعية، وأن إسكات الصوت لا يعني حل المشكلة. المشاكل تُحل بالحوار، والحقوق تُنتزع بالقانون لا بالمداهمة.

تحية لكل الأحرار الذين رفضوا هذا المشهد، ولكل الأصوات التي ارتفعت لتقول: كفى.
فالنقابات ليست خصماً، بل شريكاً في بناء الوطن. ومن يعتدي عليها، إنما يعتدي على آخر ما تبقى من مؤسسات المجتمع المدني.

الجنوب الذي ضحى لأجل الحرية، لا يستحق أن تُقتحم بيوته المدنية بالسلاح.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى