نحو تعليم أكثر تميزاً.. مدارس الأوائل ترسخ ثقافة التطوير عبر “نهج القراءة المبكر

بقلم /عوض آدم
لم تعد جودة التعليم تُقاس بعدد الكتب التي تُدرّس، ولا بعدد الحصص التي تُنفذ، بل بقدرة المؤسسة التربوية على بناء معلم قادر على إحداث أثر حقيقي داخل الصف. من هذا المنطلق، اختتمت *مدارس الأوائل الأهلية* صباح الثلاثاء 2026/7/28م فعاليات الدورة التدريبية “مهارات نهج القراءة المبكر”، في خطوة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي في التعليم يبدأ من المعلم.
*القراءة المبكرة.. حجر الأساس لمخرجات تعليمية راسخة*
استهدفت الدورة التي امتدت لثلاثة أيام معلمات مرحلة التمهيدي والصفوف من الأول إلى الثالث، وهي المرحلة التي تُعد الأخطر والأهم في مسار الطالب التعليمي. فإتقان الطفل لمهارات القراءة في سنواته الأولى يعني قطع نصف الطريق نحو التفوق في كل المواد.
وركزت الدورة على محاور عملية ونظرية دقيقة: استراتيجيات تدريس الأصوات، آليات تنفيذ أنشطة القراءة التفاعلية، وأدوات تشخيص صعوبات التعلم المبكرة. وهو توجه يعكس إدراك إدارة المدارس أن مشكلة ضعف القراءة لا تُعالج في المراحل المتقدمة، بل تُستأصل من جذورها.
*هيئة التدريس.. شراكة فاعلة لا متلقية*
ما ميّز الدورة لم يكن المحتوى وحده، بل التفاعل النوعي الذي أبدته المعلمات. النقاشات المفتوحة، التدريبات العملية، وتبادل الخبرات داخل القاعة حولت التدريب من “تلقين” إلى “ورشة إنتاج معرفي”.
هذا الحضور يعكس تحولاً مهماً في ثقافة المعلم في مدارس الأوائل: من معلم منفذ إلى معلم باحث ومطور. وهو ما ثمنته إدارة المدارس في ختام الدورة، بتأكيدها على أهمية توظيف ما اكتسبته المعلمات داخل البيئة الصفية لرفع مستوى تعلم الطلبة وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
الدور المحوري للأستاذ حسن الناخبي في صناعة التغيير
لا يمكن الحديث عن أي حراك تطويري داخل مدارس الأوائل دون التوقف عند *الدور المحوري للأستاذ حسن الناخبي فخلف كل دورة نوعية، وكل خطة تطوير، يقف جهد إداري وتربوي يربط بين الرؤية والتنفيذ.
لقد كان للأستاذ الناخبي دور أساسي في تبني “نهج القراءة المبكر” كأولوية استراتيجية، وفي تهيئة البيئة التي مكّنت هيئة التدريس من التفاعل والاستفادة. حضوره وتوجيهه ومتابعته حوّلت الدورة من نشاط موسمي إلى جزء من سياسة مدرسية ثابتة عنوانها: “تطوير مهني مستمر”.
إن تركيز الأستاذ الناخبي على تدريب معلمات الصفوف الأولى تحديداً، يؤكد فهمه العميق بأن إصلاح التعليم يبدأ من القاعدة. فالمعلمة التي تتقن اليوم كيف تُحبب الطفل في الحرف، هي التي ستصنع غداً طالباً قارئاً ومفكراً.
*دلالات أبعد من قاعة التدريب*
اختتام هذه الدورة يحمل ثلاث رسائل:
1. *تربوياً*: المدارس التي تستثمر في معلميها هي وحدها القادرة على إحداث فرق في مخرجات الطلبة.
2. *إدارياً*: القيادة الواعية بقيادة الأستاذ حسن الناخبي تدرك أن الجودة تبدأ من الداخل، من تمكين الكادر قبل مطالبة الطالب بالنتيجة.
3. *مجتمعياً*: أولياء الأمور اليوم يبحثون عن مدارس لا تدرّس فقط، بل تبني. ودورة كهذه تعزز ثقة المجتمع بمشروع مدارس الأوائل التعليمي.
وفي ختام الدورة، توجهت إدارة المدارس بالشكر للأستاذة *شيماء بن نعم* على تقديمها المتميز للبرنامج التدريبي، وهو شكر مستحق لمُدربة آمنت أن مهمتها لا تنتهي عند السبورة.
إن ما قامت به مدارس الأوائل ليس مجرد دورة وانتهت. بل هو إعلان أن طريق التميز يبدأ بحرف.. ويُتقن بمعلمة.. ويُرسخ بقيادة تؤمن أن التعليم قضية بناء إنسان قبل أن يكون نقل معلومة.








