رحيل هذا الشبل، وحديث الذكريات

كنت : أحمد مهدي. سالم

قال الشاعر أحمد شوقي: والذكريات صدى السنين الحاكي، وقد مرت أيام كثيرة على وفاة فقيدنا العزيز ثابت عوض جحاف الذي ربطتنا به ذكريات عديدة.. ملتقى واحد هو مقيل الشجرة بجعار، حارة واحدة.. الآثار، وثابت كان عنصرًا قياديًّا بحزام أبين، حيث يشغل منصب منسق العلاقات العامة بالحزام، الأمن الوطني حاليًّا، وقد شارك في عدة معارك مع القائد الشهيد عبداللطيف السيد بشجاعة فائقة، وكان سكرتيرًا شخصيًّا له، وكان يؤثره بمعزة خاصة كما أخبرنا..وباستشهاده خسر ثابت ركنًا قويًّا داعمًا، صحيح بقي مع الخلف حيدرة السيد إلا أنه لم يحظَ بالمكانة التي كانت. وبقي يؤدي مهامه بشكل جيد، أذكر مرة أخبرنا أن قيادة الحزام لما يكون معها عمل في عدن، أو تُستدعى.. ضروري ترجع له لأن أكثرهم لا يعرفون عدن جيدًا، والمكاتب الأمنية التي فيها التي تدعوهم لتنسيقيات العمل، ومهامه.
في المقيل حضوره يطغي على حضور أصحابه، وأقسم بالله أنه لما يجيء، ويتوسط المجلس، وتلحقه فرقته من الشباب التابعين له أكون أكثر ارتياحًا لأنه يسكت بعض المزايدين الذي قهروا المقيل بالأكاذيب والمغالطات عن الأحداث الدائرة.. سكوت، ولا نخس، فصل من الرئيسي.
الحديث يتنوع، ويدور أكثر عن أحداث الساعة ما حصل في جعار وخنفر، وكل يدلي برأيه، مع انضمامه إلى مقيلنا الذي كان يُعرف بمقيل الشيوبه لحقه أصحابه الشباب الذين يتعبونه، وكأنه مير النوب.. جماعته بعده، وأصبح مقيلنا يجمع بين الشيوبة والشباب إلا كان أكثر ما يضايق شيوبتنا هو أخذ الشباب بعض المساحة في المكان، والنقاش، وكثرة طقطقة أسلحتهم، عدا ذلك هم شباب محترمون وخدومون، وتعود كل منا على الآخر، الآن لما أشوف بعض أصحابه من الشباب مثل عدنان الحامد، وأحمد عبدالجواد وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم أشوف الحزن منقوشًا في وجوههم لما نذكره.. ثابت عوض شكل له حضورًا طيبًا، وكان يجبر النفوس، ويعطف على أصحابه، ويدعمهم بالقات في بعض الأحيان، بل ويفتح لهم شبكة مجانية في المقيل.. طبعًا أنا خارج الدعم.. ربما يراني غير محتاج.
أشعر باعتزازه بوالده عوض جحاف، وتاريخه النضالي، وكم مرات يحكي لنا عن مراحل حياته النضالية هو وأسرته وأجداده التي تمتد إلى قيادة جيش البادية في حضرموت، هكذا سمعت.
ثابت كذلك له مواقف في حل المشاكل التي تنشأ بين الأفراد والأسر، وبين الشباب، وكثيرًا ما سمعته وهو يتواصل بالجوال مع بومشعل أو حسين المسعودي حول مشكلة أو سجن واحد من أصحابه.. كما وهو قاعد في المجلس والنقاش بدأ يحلى، والمناجمة تشتغل يأتيه اتصال فيتحرك، يغيب حدود ساعتين، ويأتي ويستكمل السهرة.
شيء مهم لحظته في شخصيته وهو أنه ليس مناطقيًّا مثل البعض في المجلس الذي تشعر عند حديثهم أحيانًا بمناطقية مقززة ربما لامتداد شبكة علاقاته إلى مناطق كثيرة في أبين.
شيء أخير أذكره هنا، وحقُّه التقديم، قال لي ذات مرة بما معناه: نحن في قيادة حزام أبين نختلف عن قيادات الحزام في عدن، هناك يستغلون السلطة، وينهبون أراضي، ونحن إذا كنا نشتي نعمل مثلهم قادرين، أي والله، ولأني كثير النقاش في المقيل والانتقاد للسلبيات، وقدامي جوقات من المطبلين.. نتناجم أحيانًا، ولما أجيء يقول لي بصوت مرحب: هلا بالميسري، وأرد عليه أمام الجميع، وأنا مبتسم: يا ثابت، سجل عندك، الميسري قادم، الميسري راجع وباذكرك، وليت عمره امتد إلى اللحظة لأقول له: شوف الرياض، مش قلت لك يا ثابت. جيت على كلامي.
رحم الله فقيدنا العزيز ثابت عوض الذي اختطفه الموت وهو في عز شبابه، وفي ذروة توهجه.. كلما أشاهد ولده الصغير عوض، وهو يلعب بجانب مقيلنا بحكم أن بيتهم مقابل للمقيل، ألتفت لأصحابي، وأقول لهم: اللي خلَّف ما مات.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى