حينما يتساءل المسؤولون عن سبب عزوف الطلاب عن الالتحاق بكليات التربية

الإجابة لم تعد بحاجة إلى كثير من البحث ؛ فالطالب ينظر إلى واقع المعلم قبل أن يختار مستقبله ،
يرى معلمًا أفنى سنوات عمره في التعليم ، يحمل رسالة بناء الأجيال ، ثم يجد نفسه في نهاية المطاف أمام راتب لا يكفي أبسط احتياجاته ، وحقوقٍ مسلوبة ، وحوافز غائبة ، وكرامةٍ مهدورة ، ومعاملة لا تليق بمن يحمل على عاتقه صناعة مستقبل الوطن ،
كيف نطلب من الطالب أن يختار مهنة التعليم ، بينما يرى المعلم يُعامل بالإهانة والاستحقار من المجتمع والسلطة ..؟
لقد فقدت مهنة التعليم الكثير من هيبتها ومكانتها ، ليس لأن المعلم فقد قيمته ، وإنما لأن الجهات المسؤولة عن التعليم تركته يواجه ظروفًا قاسية دون إنصاف أو حماية أو تقدير ،
المعلم اليوم لا يطالب بالمستحيل ؛ إنه يطالب بالعدل ، والإنصاف ، والمساواة ، والعيش الكريم ، واحترام مكانته كصاحب رسالة ،
وإذا استمر هذا الواقع ، فلا ينبغي أن نستغرب عندما تهجر الأجيال القادمة كليات التربية ، لأن الصورة التي أمامها تقول بوضوح : مهنة التعليم لا تُكافأ ، ولا تُحترم ، ولا تُصان حقوق أصحابها ،
أما أن تتحدث الجهات الرسمية عن تطوير التعليم واستدامته ، بينما تترك المعلم في قاع المعاناة ، فذلك لا يتجاوز كونه خطابًا وبروباغندا سياسية وإعلامية لا تصمد أمام واقع المعلم في الميدان ،
أنقذوا المعلم قبل أن تبحثوا عن معلم الغد ،
فإصلاح التعليم يبدأ من إنصاف المعلم ، واستعادة هيبته ، وصون كرامته ، ومنحه حقوقه كاملة ،
فالطالب الذي يرى معلمه مُهانًا اليوم ، لن يختار غدًا أن يصبح معلمًا .

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى