ميسي.. وداعا يا رفيق الليالي

كتب ـ أ.د مهدي دبان
ليست لحظة وداع لاعب عادي، فكيف نودع من كان جزءا من ليالينا الطويلة؟ كيف نطوي صفحة أسطورة لم نشاهده يلعب كرة القدم فحسب، بل عشنا معه أجمل سنواتها؟
كم من ليلة سهرناها من أجلك، وكم من فرحة صرخت بها قلوبنا قبل حناجرنا، وكم من حزن تقاسمناه معك …عندما خذلتك مباراة أو ضاعت بطولة، كنت معنا في الفرح والحزن، وكنا معك في الانتصار والانكسار؛ مع الأرجنتين حين حملت قميصها وحلمها، ومع البرشا حين جعلت ملعب كامب نو مسرحا لواحدة من أجمل الحكايات التي عرفتها كرة القدم …كنت تصنع من المستحيل لحظة عادية، ومن الكرة لوحة تخطف الأبصار، ومن المباراة ذكرى لا تنسى …
لم تقدم للأرجنتين وبرشلونة التاريخ على طبق من ذهب فحسب، بل قدمت لنا نحن أيضا زادا من المتعة البصرية الراقية؛ متعة أن ترى لاعبا يفكر قبل الجميع، ويراوغ وكأنه يكتب، ويسدد وكأنه يرسم، ويصنع الفرح دون ضجيج كنت لاعبا نموذجيا في جميع مراحل رحلتك؛ في بداياتك، وفي مجدك، وحتى عندما أثقلتك السنوات بقيت صورتك مختلفة، هادئة، عظيمة …. واليوم، ونحن نوداع الأسطورة، نودع جزءا من ذاكرتنا، من شبابنا، ومن أجمل ليالي كرة القدم ..
شكرا ميسي…كنت معنا، وكنا معك، وستبقى في ذاكرتنا كما تبقى أجمل الأشياء التي لا يطالها النسيان…



