أزمة الغاز في عدن.. من يوقف الكورال؟

كتب: صالح الفضلي

 

في عدن، يبدو أن أسطوانة الغاز أصبحت أكثر حظًا من المواطن؛ فهي على الأقل تعرف متى ستختفي، بينما المواطن لا يعرف من الذي سيقرر غدًا سبب اختفائها!

يوم يقولون: صافر هي السبب.

وفي اليوم التالي: الطريق مقطوع.

وبعده: أصحاب القاطرات أضربوا.

وغدًا ربما نسمع أن المشكلة بسبب الرياح الموسمية أو لأن الأسطوانات (زعلت) من سوء المعاملة ودحرجتها من قبل الجهال الصغيّرين

المضحك أن الأعذار تتبدل بسرعة، بينما الأزمة ثابتة لا تتغير. وكأن هناك كورالًا من الأعذار؛ ما إن ينتهي صوت حتى يبدأ الآخر، والمواطن واقف أمام محطة الغاز ينتظر نهاية الأغنية!

لكن خلف هذه السخرية سؤال جدي لا يجوز الهروب منه: من المسؤول الحقيقي عن هذه الاختناقات المستدامة؟

إذا كانت المشكلة في صافر، فلماذا لا توجد آلية تمنع تكرارها؟ وإذا كان الطريق يُقطع، فمن المسؤول عن تأمينه؟ وإذا كان أصحاب القاطرات يوقفون النقل، فمن منحهم القدرة على تعطيل مادة أساسية عن ملايين المواطنين؟ وإذا كانت المشكلة في التوزيع، فأين الرقابة على حلقات التوزيع والتسويق؟

المواطن لا يعنيه كثيرًا أين تعطلت القاطرة؛ هو يريد أن يعرف لماذا يصل الغاز إلى السوق مرة وينقطع مرات، ولماذا يتحول الحصول على أسطوانة إلى رحلة بحث يومية، بينما تتعدد الجهات التي تقدم الأعذار ولا تظهر جهة واحدة تقدم الحل.

الأخطر أن استمرار الأزمة بهذه الطريقة يفتح الباب أمام السوق السوداء والاحتكار ورفع الأسعار، ويجعل المواطن يدفع ثمن خلل لا يملك السيطرة عليه.

لذلك، فإن المطلوب ليس بيانًا جديدًا يشرح سبب الاختناق الجديد، بل كشف كامل لسلسلة إمداد الغاز: من صافر، إلى القاطرات، إلى الطرق، إلى المحطات، إلى الوكلاء، ثم إلى المستهلك.

نريد أن نعرف: من يملك القرار في كل حلقة؟ ومن يملك القدرة على تعطيلها؟ ومن يستفيد عندما تتعطل؟

فقد تكون صافر بريئة، وقد يكون الطريق بريئًا، وقد تكون القاطرات بريئة أيضًا.

لكن المؤكد أن الغاز لا يختفي من السوق من تلقاء نفسه.

وإذا كان كل طرف يرمي الكرة إلى الطرف الآخر، فربما آن الأوان أن نبحث عمّن يدير كورال الأعذار كله.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى