احتجاجات تبعتها استقالة رئيس الوزراء.. ما الذي يحصل في النيبال؟

أعلن رئيس الوزراء النيبالي كيه بي شارما أولي الثلاثاء، استقالته من منصبه غداة احتجاجات على الفساد وحجب مواقع التواصل الاجتماعي قمعتها الشرطة بعنف وأسفرت عن مقتل 19 شخصًا.
وفي رسالة إلى رئيس البلاد نشرتها وسائل إعلام محلية، قال كيه بي شارما أولي: “لقد قدمت اليوم استقالتي من منصبي كرئيس للوزراء (…) لإتاحة المجال أمام اتخاذ إجراءات لحل سياسي وتسوية المشكلات”.
*رفع الحظر عن منصات التواصل*
وبعد يوم من الاحتجاجات العنيفة، أمر رئيس الحكومة مساء الإثنين برفع الحظر على وسائل التواصل الاجتماعي وإجراء تحقيق “مستقل” في ملابسات إطلاق الشرطة النار على المحتجين. إلّا أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لتهدئة الغضب الشعبي.
ورغم حظر التجول المفروض في وسط العاصمة كاتماندو صباحًا، تجمّع المتظاهرون في عدد من المواقع الثلاثاء للتنديد بقمع اليوم السابق، بحسب وكالة “فرانس برس”.
وأضرم متظاهرون النار في مبنى البرلمان، بحسب ما أفاد ناطق حكومي للوكالة.
وقال إكرام جيري إنّ “مئات الأشخاص اقتحموا البرلمان وأضرموا النار في المبنى الرئيسي”.
وقال الطالب يوجان راجبانداري (24 عامًا) الذي شارك في تظاهرة الإثنين لوكالة فرانس برس: “قُتل نحو 20 شخصًا على يد الدولة”، مضيفًا: “يجب عليها تحمل مسؤولية كل هذه الأرواح التي زهقت”.
*حدث “مأساوي”*
وأعرب أولي عن “حزنه البالغ” إزاء ما وصفه بـ”حادث مأسوي”، وكان أعلن في وقت سابق الثلاثاء عقد نقاشات مع الأحزاب السياسية ترمي إلى “إنهاء” أعمال العنف. واستقال ثلاثة من وزرائه، من بينهم وزير الداخلية، بحسب وسائل إعلام محلية.
وأفادت وكالة “فرانس برس” في كاتماندو، بأنّ كلّ تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية كانت صباح الثلاثاء تعمل بشكل طبيعي.
ومن جهته، أعلن وزير الإعلام بريثفي سوبا غورونغ إلغاء هذا الحظر، مؤكدًا لوكالة فرانس برس: “نحن مستعدون للنقاش مع المحتجين”.
*حظر 26 منصة يشعل الشوارع*
والأسبوع الماضي، أعلنت وزارته حظر 26 منصة، منها “فيسبوك” و”يوتيوب” و”إكس” و”لينكدان” التي لم تسجل لديها ضمن المهل المحددة، ما أثار استياء الملايين من مستخدميها.
وصباح الإثنين، تجمّع آلاف الشباب في شوارع كاتماندو ومدن أخرى للمطالبة بإعادة شبكتهم المفضلة والتنديد بآفة الفساد التي يقولون إنها تقوّض هذه الدولة الصغيرة الواقعة في هملايا.
وفي كاتماندو، تصاعد التوتر عندما منعت قوات الأمن الحشد من الاقتراب من البرلمان باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات والرصاص المطاطي والذخيرة الحية، بحسب شهود وصحافيين في وكالة “فرانس برس”.
وقُتل 17 شخصًا على الأقل وأصيب أكثر من 400 آخرين، بينهم أكثر من 100 شرطي، في العاصمة، بحسب شيخار خانال المتحدث باسم شرطة وادي كاتماندو. وعزا رئيس الوزراء الأمر إلى “تسلل عناصر بدافع مصالح شخصية مختلفة إلى الموكب”.
كما قُتل شخصان خلال تظاهرة خرجت في مقاطعة سونساري شرقي البلاد، بحسب وسائل إعلام محلية.
*دعوة للتحقيق باستخدام الذخيرة الحية*
ودعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء “تحقيق شامل ومستقل ونزيه” في الوفيات، وقالت إن الذخيرة الحية استُخدمت ضد المتظاهرين.
وأعربت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامداساني، عن صدمتها إزاء مقتل وإصابة متظاهرين.
وأعلنت الحكومة الخميس حجب مواقع التواصل الاجتماعي تنفيذًا لأمر أصدرته المحكمة العليا عام 2023 يلزم بتعيين مندوب محلي ومسؤول للإشراف على المحتوى.
وأكد رئيس الوزراء أن “الحكومة لم ترغب في حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بل أرادت فقط حماية إطار استخدامها”، مشيرًا إلى أنه “لم يكن هناك جدوى من التظاهر بسبب ذلك”.
واندلعت التظاهرات الإثنين في البداية بسبب الحظر، لكنّها سرعان ما تحولت إلى التنديد بالفساد في بلد يعاني من تباطؤ اقتصادي وارتفاع في معدلات البطالة.
وقال المتظاهر إكشما تومروك (20 عامًا) الإثنين: “نريد تغيير الوضع”.
ومنذ دخول قرار الحظر حيز التنفيذ، ما زالت المنصات العاملة تنشر مقاطع فيديو تظهر نمط العيش الفخم لأفراد عائلات الشخصيات السياسية.
التلفزيون العربي








