“يا غايب”.. محاكمة فضل شاكر الأخيرة فهل يكتب القضاء العودة من الغياب؟

 

 

لطالما ارتبط اسم الفنان اللبناني فضل شاكر بصوته العاطفي الذي شكل وجدان جيل كامل في العالم العربي. لكن مسيرته الفنية الهادئة انقلبت بشكل دراماتيكي حين أعلن التزامه بقضايا سياسية ودينية، ليجد نفسه في قلب ملف قضائي شائك مرتبط بـأحداث عبرا عام 2013 وسط تضارب في الروايات حول دوره الحقيقي. بعد سنوات من الغياب، اتخذ الملف منحنى حاسماً بـتسليم شاكر نفسه إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، ما أدى فوراً إلى إلغاء جميع الأحكام الغيابية الصادرة بحقه، وفتح الباب أمام إعادة محاكمته أمام القضاء العسكري بشكل كامل.

إبطال التعقبات وتبرئة شاكر من التورط

كان القضاء العسكري قد أصدر بحق شاكر حكمين غيابيين عام 2020، قضى الأول بسجنه 15 عامًا مع الأشغال الشاقة بتهمة التدخل في أعمال إرهابية، والثاني 7 سنوات مع الأشغال الشاقة بتهمة تمويل جماعة الأسير. لكن النقطة المفصلية التي تدعم موقفه القانوني هي قرار المحكمة العسكرية السابق بإبطال التعقبات عنه في أربع تهم كبرى من أصل سبع مدعى عليه فيها. إبطال التعقبات يعني قانونياً أن المحكمة قررت أن المتهم لم يرتكب الجرم بتاتاً. هذا القرار يؤكد بشكل قاطع أن فضل شاكر ليس إرهابياً ولم يشارك في قتال جنود الجيش، حيث تم إلغاء ملاحقته في تهم خطيرة، أبرزها: قتل ضباط وأفراد من الجيش اللبناني أثناء الوظيفة (ما ينفي مشاركته في معركة عبرا)، والقيام بأعمال إرهابية، وحيازة مواد متفجرة لهذا القصد، بالإضافة إلى تهمة إثارة النزعات المذهبية والعنصرية.

حالياً، يُحاكم شاكر على ثلاث تهم أساسية متبقية ،حمل السلاح، إطلاق النار، وتأليف جمعيات مسلحة للإخلال بالأمن الداخلي. التوقعات في الأوساط القانونية تشير إلى أن الحكم النهائي المتوقع بعد إعادة المحاكمة هو البراءة، نظراً لتهاوي التهم الكبرى. ومع ذلك، تؤكد المصادر القضائية أن الإفراج الفوري غير وارد ويجب استكمال المحاكمة حتى صدور الحكم النهائي.

شهادات رسمية وإفادات تنفي تورطه

خلال جلسات المحاكمة السابقة، تجمعت أدلة وشهادات تدعم نفي التورط المباشر لشاكر في المعارك. في تصريح نُقل لوزير الدفاع السابق فايز غصن بتاريخ 12 نيسان 2015، أشار إلى أنه “لا توجد إثباتات تدل على مشاركة فضل شاكر في معارك عبرا”، مرجّحًا أنه قد “ورّط بالمشاركة ثم انسحب إلى عين الحلوة”. وتدعيمًا لذلك، أفاد العميد شامل روكز بأنه لم يشاهد شاكر في المعركة، بل تلقى خبراً عن نقله بسيارة إسعاف قبل بدء المواجهات.

وفي سياق نفي التورط المباشر، أكد مرافقه (م. ع.) أن شاكر لم يحمل السلاح خلال الأحداث، بل اقتصر دوره على الإنشاد. كما برزت إفادة المتهم (ح. ي.)، الذي أكد أن الشريط المصور الذي ظهر فيه شاكر صُوّر بتاريخ 19 حزيران 2013، أي قبل ستة أشهر من استشهاد عنصري الجيش، وهو ما يسلط الضوء على البُعد الزمني بين التسجيل وواقعة القتال. هذه الإفادات، إلى جانب تأكيد متهمين آخرين بأنهم “وقعوا ضحية ظروف سياسية”، تعزز التوقعات بنهاية مواتية لشاكر. ورغم كل هذه التحديات، عاد شاكر تدريجياً إلى الساحة الفنية، معرباً عن رغبته القوية في العودة إلى الفن بسلام: “أنا فنان، وكل ما أريده هو أن أعود لأغني وأعيش بسلام.” هذه القصة تستمر في طرح تساؤلات عميقة حول مصير الفنان حين يجد نفسه في خضم جدل قضائي عام.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى