فوضى سوريا ترفع منسوب القلق في العراق

أبين ميديا/ متابعات /البيان
مع تصاعد التطورات الأمنية والعسكرية في شمال شرق سوريا، ولا سيما في مناطق الحسكة والرقة ودير الزور، عاد ملف الحدود العراقية ـ السورية إلى واجهة الاهتمام السياسي والأمني في بغداد. وتكمن خطورة الأحداث الأخيرة في سوريا، في طبيعتها العابرة للحدود وانعكاساتها المحتملة على الداخل العراقي.
رغم سيل التطمينات الصادرة عن حكومة بغداد والقيادات الأمنية العراقية بشأن متانة التحصينات على الحدود مع سوريا، فإن التطورات المتسارعة في الشمال السوري، ولا سيما الاشتباكات التي وصلت إلى السجون التي تضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، أعادت إلى الواجهة مخاوف عراقية قديمة – جديدة من تهديدات عابرة للحدود، يصعب احتواؤها بالوسائل العسكرية التقليدية وحدها.
فبين تأكيدات رسمية عراقية بجهوزية عالية وقدرة كاملة على ضبط الشريط الحدودي، وتحذيرات من تداعيات الفوضى السورية، تتقاطع المواقف حيال حجم التهديد الحقيقي واحتمالات انعكاسه على الداخل العراقي.
وعزز العراق خلال الأيام الماضية وجوده الأمني على طول حدوده الممتدة مع سوريا، والتي يبلغ طولها نحو 618 كيلومتراً، عبر إرسال تعزيزات من قوات حرس الحدود والجيش العراقي، ضمن خطة أمنية تهدف إلى منع أي خروقات محتملة أو تسلل لعناصر إرهابية.
يُخشى أن يتحول الصراع في سوريا إلى ساحة تصفية حسابات وثأر بين العرب والأكراد داخل العراق، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفجير صراع في مناطق حساسة، خصوصاً في الشمال والمناطق المتنازع عليها.
لا تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ إن تفجر الصراع قد يسهم في تحركات غير منضبطة للمنظمات «الإرهابية» والمجاميع عبر الحدود العراقية، ولا سيما في مناطق الشمال الشرقي، ما يعرض العراق لضغوطات أمنية إضافية معقدة.
وتبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات استباقية وسريعة للحيلولة دون انتقال الصراع السوري إلى الداخل العراقي، وذلك عبر تأمين المناطق الحدودية والشمالية تأميناً محكماً ومنع أي فراغ أمني، ومنع تدفق المسلحين، سواء من العراق إلى سوريا وبالعكس.
وبحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال اتصال هاتفي مساء أمس مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأوضاع في سوريا، بحسب بيان عراقي.وذكر المكتب الإعلامي للسوداني في بيان أن السوداني تلقى اتصالاً هاتفياً من الشرع، جرى خلاله «بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها».
وأشار البيان إلى أن السوداني أكد «حرص العراق على حفظ أمن سوريا واستقرارها»، مشددً على «أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها».
من جهته، أكد الشرع حرص بلاده على «أمن الحدود المشتركة» بين البلدين، مشيداً بـ«جهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن»، وفقاً للبيان.ويأتي ذلك في ظل مواجهات مسلحة تشهدها مناطق شمال شرق سوريا بين الجيش السوري و«قسد»، وصلت تداعياتها إلى السجون التي تضم عناصر التنظيم.







