لإزالة آلاف الألغام الروسية.. أوكرانيا تخوض حربا صامتة في أعماق البحر

أبين ميديا /القاهرة الإخبارية – عبدالله علي عسكر
لا يزال البحر الأسود يخفي في أعماقه آلاف الألغام والذخائر غير المنفجرة، وفي بيئة شديدة الخطورة يخوض غواصو البحرية الأوكرانية معركة حذرة ضد مخلفات الحرب الروسية، فيتحركون ببطء شديد نحو أجهزة قد تنفجر في أي لحظة، حفاظًا على تدفق الملاحة التجارية الحيوية لأوكرانيا.
خطر كامن
وحسب تقرير لـ”بي بي سي” البريطانية، فإن البحر الأسود مليء بالأسلحة الفتاكة، من ألغام بحرية وذخائر غير منفجرة، دون معرفة دقيقة بعددها أو مواقعها، ويقول الغواص الأوكراني فيتالي، البالغ من العمر 31 عامًا، وهو يصف اقترابه من الأجهزة المتفجرة في قاع البحر: “عندما نقترب منها، يجب أن نكون هادئين، وبطيئين، ودقيقين للغاية”.
ويعد فيتالي جزءًا من فريق مكون من 20 فردًا مكلفين بإزالة الألغام من مناطق في البحر الأسود لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، ويؤكد التقرير أن الألغام تعد من أخطر وأطول مخلفات الحروب، إذ تبقى نشطة وقاتلة لعقود، بينما تشكل الألغام البحرية خطرًا إضافيًا بسبب إمكانية انجرافها مع التيارات والعواصف.
وتمثل الخطورة ذاتها الألغام التي زرعتها موسكو في بداية الحرب على أوكرانيا عندما اقتربت السفن الروسية من مدينة أوديسا الأوكرانية، حيث قُتِل ثلاثة سباحين خلال الصيف الماضي بسبب ألغام قبالة سواحل أوديسا، وفق مصادر لـ”بي بي سي”.
تلوث بحري
وقدر قائد مجموعة مكافحة الألغام البحرية، المعروف باسم فوكس، بأن عدد الألغام البحرية بالآلاف وأن الألغام ليست الخطر الوحيد، إذ جرفت مياه البحر صواريخ وقذائف مدفعية وقنابل وألغام أرضية بعد تفجير سد كاخوفكا عام 2022، مؤكدًا أن هذه الذخائر قد تنفجر في أي لحظة.
ويقول فوكس، وفق “بي بي سي”: “إذا تحدثنا عن الذخائر غير المنفجرة بشكل عام، الصواريخ وقذائف المدفعية والقنابل الجوية، فسيكون العدد الإجمالي أعلى بكثير من عدة آلاف”، في إشارة إلى حجم التلوث الكامن تحت الماء.
ورغم هذا التلوث الواسع، لم تتوقف حركة الملاحة البحرية، ولا يزال عدد كبير من السفن التجارية يعمل في الممر البحري الوحيد للتصدير من أوكرانيا، في وقت تؤكد فيه المصادر أن تنظيف قاع البحر جزء من محاولة أوسع للحفاظ على موانئ البحر الأسود قابلة للاستخدام.
توازن بحري
يقول المتحدث باسم البحرية الأوكرانية دميترو بليتينشوك، وفق “بي بي سي”: “هناك تكافؤ في المجال البحري في الوقت الحالي بين أوكرانيا وروسيا”.
ويضيف بليتينشوك: “نحن نبتكر طرقًا جديدة لضربهم، وهم يبحثون عن طرق لمواجهتنا، ما ينجح اليوم لن ينجح غدًا من كلا الجانبين، إنهم يتبنون خبرتنا، ونحن نتبنى خبرتهم”، موضحًا طبيعة الصراع البحري المتغير.
إزالة الألغام
وتوضح “بي بي سي” أن الجمود البحري سمح باستمرار صادرات أوكرانيا البحرية وبقاء ما يعرف بممر الحبوب قيد التشغيل، حيث تمثل الصادرات البحرية أكثر من ثلثي الصادرات الزراعية الأوكرانية، والتي تشير بعض التقارير إلى أنها تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وتشكل مصدرًا أساسيًا للدخل، رغم استمرار الهجمات الجوية.
ويشرح الغواص الأوكراني فيتالي تفاصيل عملية إزالة الألغام قائلًا: “نتحرك بحذر وببطء شديد حتى لا ينفجر اللغم، تتحرك لثانية، ثم تبقى ساكنا لبعض الوقت، وتكرر هذا حتى تصل إلى الهدف”، مضيفًا أن المسافة قد تصل إلى 20 مترًا قبل الوصول إلى الجسم المتفجر، موضحًا أن الألغام تنقسم إلى ألغام تلامس وألغام تأثير تعتمد على مستشعرات الصوت أو الضغط أو المغناطيسية.
ويشير أن الغواصين يقتربون من كل لغم في صمت تام مستخدمين أجهزة تنفس مغلقة، ثم يتم تفجيره غالبًا في اليوم التالي، بعد تعطيل المستشعرات بسلسلة تفجيرات متحكم بها.
وتستغرق العملية يومين وتتطلب عدة قوارب وعمل 20 شخصًا تحت تهديد الصواريخ والطائرات الروسية، مع تشويش إشارات GPS أثناء الغارات الجوية.
ووفقًا للمتحدث باسم البحرية الأوكرانية دميترو بليتينشوك، تم تحييد أكثر من 50 لغمًا في عام 2025، بينما يقول الغواص الأوكراني فيتالي إن تنظيف قاع البحر في ظل الظروف الحالية قد يستغرق عشرات السنين، رغم تزايد أهمية عائدات الصادرات البحرية كلما طالت الحرب



