ابتلاع سفن عملاقة… تكنولوجيا صينية تدهش العالم

أبين ميديا /متابعات /رضا أبوالعينين
في إنجاز هندسي يُعد من بين الأضخم في تاريخ الملاحة الداخلية، تواصل الصين تشغيل مصعد السفن العملاق في منطقة سد الممرات الثلاثة على نهر اليانغتسي، والذي يُعرف بأنه “أكبر مصعد سفن في العالم”، وقد صُمم لعبور السفن عبر فرق ارتفاع هائل يصل إلى نحو 113 مترا فوق النهر.
وبحسب تقارير هندسية ودراسات منشورة من مؤسسات مثل شركة Krebs+Kiefer الألمانية وبيانات رسمية من هيئة سد الممرات الثلاثة الصينية، فإن هذا المشروع دخل الخدمة التشغيلية التجريبية في عام 2016، ليُكمل منظومة السد الضخمة التي تُعد أكبر مشروع كهرومائي في العالم من حيث الحجم والطاقة الإنتاجية.
هيكل هندسي غير مسبوق
مصعد السفن عبارة عن حوض مائي ضخم يعمل كـ”مصعد عمودي” للسفن، حيث يتم إدخال السفينة داخل حجرة مغلقة مملوءة بالماء، بطول يقارب 120–132 مترا وعرض نحو 18 مترا، ما يسمح بمرور سفن يصل وزنها إلى 3000 طن متري وارتفاع يصل إلى 18 مترا.
ويبلغ ارتفاع الرفع الإجمالي نحو 370 قدما (حوالي 113 مترا)، أي ما يعادل مبنى من 40 طابقا تقريبا، وفق تقارير National Geographic وChina.org.cn .
كيف يعمل المصعد؟
يعتمد النظام على مبدأ أرخميدس الفيزيائي القائل إن الجسم الطافي يُزيح كمية ماء تعادل وزنه، وعند دخول السفينة إلى الحجرة المائية، يتم تثبيت الكتلة الكلية بحيث تبقى شبه متوازنة، ثم تبدأ عملية الرفع باستخدام نظام معقد من:
كابلات فولاذية ضخمة
أثقال خرسانية موازنة
محركات وتروس موزعة على أبراج الرفع
أنظمة تثبيت تمنع أي ميل أو اهتزاز
وتشير تقارير هندسية إلى أن الكابينة معلّقة عبر مئات الكابلات المرتبطة ببكرات عملاقة داخل أربعة أبراج خرسانية بارتفاع يقارب 170 مترا، ما يضمن توازن النظام أثناء الرفع أو الخفض.
تقليص زمن العبور
قبل تشغيل المصعد، كانت السفن تعتمد على نظام من خمس مراحل من الأهوسة المائية لعبور السد، وهو نظام كان يستغرق ما بين 3 إلى 4 ساعات، أما الآن، فقد تم تقليص زمن العبور إلى نحو 40 دقيقة فقط، ما يمثل قفزة كبيرة في كفاءة النقل النهري على أطول أنهار الصين.
أهمية استراتيجية واقتصادية
يُعد نهر اليانغتسي أحد أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم، ويخدم حركة التجارة والصناعة في الصين، وقد صُمم المصعد لتعزيز القدرة الاستيعابية للملاحة، وخفض استهلاك الطاقة مقارنة بالأهوسة التقليدية، إضافة إلى تقليل الانبعاثات الناتجة عن تأخير حركة السفن.
وتؤكد تقارير من China Three Gorges Corporation أن المشروع ساهم في رفع كفاءة النقل النهري بشكل كبير، مع نقل ملايين الأطنان من البضائع ومئات الآلاف من الركاب منذ بدء تشغيله.
تصميم ألماني-صيني مشترك
تم تطوير الفكرة النهائية للمصعد بالتعاون بين مهندسين صينيين وشركات هندسية ألمانية، من بينها Krebs+Kiefer، بعد عدة محاولات تصميمية بدأت منذ أوائل التسعينات، قبل أن يتم اعتماد النظام النهائي القائم على التوازن بين الكتل المائية والأثقال الموازنة.
مقاومة الزلازل والسلامة
يضم النظام أيضا آليات امتصاص اهتزازات متقدمة، حيث يتم توجيه الطاقة الزائدة نحو الأبراج الخرسانية، ما يمنع اختلال توازن الحجرة ويمنح النظام قدرة عالية على مقاومة الزلازل، وفق التقارير الهندسية المنشورة عن المشروع.
يمثل هذا المصعد البحري نموذجا فريدا في الهندسة المدنية الحديثة، ويعكس قدرة الصين على دمج الفيزياء الكلاسيكية بالتقنيات الصناعية العملاقة لتجاوز تحديات جغرافية معقدة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.



