المعلم.. رسول العلم بين قدسية الرسالة وقسوة الواقع دعوة لصرف حافز المعلم في أبين
بقلم / عوض آدم
يظل المعلم حجر الزاوية في بناء الأمم وصناعة نهضتها، فهو من يغرس القيم ويشعل جذوة المعرفة في عقول الأجيال، وهو الحارس الأمين على هوية المجتمع ومستقبله. لا تقاس مهام المعلم بعدد الحصص التي يلقيها داخل الفصل، بل بحجم الأثر الذي يتركه في حياة طلابه، فهو مربٍ وموجه وأبٌ وقدوة، يحمل على عاتقه أمانة تشكيل الوعي وبناء الإنسان.
وتحظى مهنة التعليم في وجدان مجتمعنا بمكانة رفيعة، فالمعلم هو وريث الأنبياء في نشر العلم، والشمعة التي تحترق لتضيء دروب الآخرين. هذه المكانة التاريخية والمعنوية لا تزال راسخة، غير أن الواقع المعيشي الذي يكابده المعلم اليوم يكاد يطمس بريق هذه الرسالة السامية.
يعيش المعلم في محافظة أبين، كما في معظم المحافظات، ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة في ظل انهيار قيمة العملة وغلاء الأسعار وتآكل المرتبات. لقد أصبح الراتب الشهري لا يغطي إيجار منزل أو فاتورة علاج أو حتى قوت أيام معدودة، ما اضطر كثيراً من المعلمين للبحث عن أعمال إضافية بعد الدوام المدرسي، أو التوقف عن العمل نهائياً بحثاً عن لقمة العيش.
إن هذه الضغوط الاقتصادية الحادة لم تعد مجرد هموم شخصية، بل تحولت إلى معوق مباشر لأداء المعلم لرسالته. فكيف لمعلم أن يبدع ويبتكر وهو مثقل بالديون؟ وكيف يطالب بالحضور الذهني الكامل وهو يفكر في توفير كيس الدقيق لأطفاله؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، وتدهور الوضع المعيشي للمعلم هو تدهور مباشر لمستوى التعليم ومستقبل أبنائنا.
لقد بادرت عدة محافظات محررة إلى استشعار هذا الخطر، وسارعت إلى إقرار حافز مادي شهري للمعلمين والمعلمات، كإجراء إسعافي يحفظ الحد الأدنى من كرامة المعلم ويمكنه من التفرغ لرسالته التربوية. وقد أثبتت هذه الخطوة نجاحها في استقرار العملية التعليمية والحد من ظاهرة التسرب الوظيفي في القطاع التربوي.
وانطلاقاً من هذا الواقع، نرفع نداءنا إلى الأخ الدكتور مختار الرباش، محافظ محافظة أبين، الذي عُرف عنه اهتمامه بالقطاع التربوي وإيمانه بدور المعلم، للتدخل العاجل وصرف حافز مادي للمعلمين والمعلمات في المحافظة، أسوة بإخوانهم في المحافظات المحررة.
إن هذا الحافز ليس منّة أو هبة، بل هو حق واستثمار في مستقبل أبين. فكل ريال يصرف للمعلم اليوم، هو حماية لطالب من الجهل غداً، وهو صون للمدرسة من الانهيار.
وكلنا أمل وثقة في الأخ الدكتور مختار الرباش، بأن يولي هذا الملف أولوية قصوى، وأن يوجه الجهات المختصة بسرعة إنجاز الإجراءات اللازمة لصرف الحافز. فالمعلم حين يشعر أن دولته ومجتمعه يقدرون تضحياته، يعود إلى فصله بروح جديدة، ويقدم أضعاف ما كان يقدمه.
إن إنقاذ المعلم هو إنقاذ للتعليم، وإنقاذ التعليم هو إنقاذ لأبين كلها.








