لماذا يصرّ أعداء القضية الجنوبية على السيطرة على أبين من خلال تعيين محافظاً لها من أتباعهم؟

كتب – محمد صالح عبدالرحمن

يستميت أعداء الجنوب وشعبه التواق للحرية والاستقلال، وأعداء القضية الجنوبية العادلة في السيطرة على محافظة أبين وجعل أراضيها انطلاقاً لتنفيذ أجنداتهم ومخططاتهم التآمرية على الجنوب وشعبه وقضيته العادلة، من خلال تعيين محافظٍ لها تابعاً لهم ومشروعهم التآمري، وعنده استعداد لتنفيذ كافة التآمرات وتمرير أجنداتهم الخبيثة والمستهدفة لشعب الجنوب وقضيته العادلة، ومحاولة نسف تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته الجنوبية المنشودة.

منذ إعلان الوحدة المشؤومة وهم يسعون من خلال تعيين محافظين لأبين للسيطرة المطلقة عليها، كونها أولاً ملاصقة لعاصمة الجنوب العربي الحبيبة عدن وباعتبارها خاصرة الجنوب ومفصله الأساسي وهمزة الوصول بين شرق الجنوب وغربه؛ ثانياً، وبهذا يستطيعون في أي حرب ضد الجنوب من السيطرة على العاصمة عدن عبر محافظة أبين، كما أرادوا أن يفعلوا في حرب اجتياح الجنوب في صيف 94م، وكذلك تمرير أعضاء الجماعات الإرهابية والأسلحة والمفخخات إلى العاصمة عدن لتنفيذ العمليات الإرهابية وغيرها من الأعمال التي تستهدف أمن العاصمة ورجالات الجنوب الثابتين على المبدأ، والذين فشلوا في إغراءهم وضمهم إلى حضيرة التآمر ضد الجنوب وشعبه.

ومنذ الإعلان عن تأسيس المجلس الانتقالي في مايو 2017م زادت رغبة أعداء الجنوب في السيطرة على محافظة أبين، وذلك ما جعلهم يقومون بتعيين المحافظ السابق اللواء أبو بكر حسين كأحد أتباع الجنرال علي محسن الأحمر الذي كان يشغل نائباً للرئيس حينها. ومنذ الوهلة الأولى لتعيينه أقاموا حملة إعلامية ضخمة أطلقت على أبو بكر حسين اسم **سالمين** تيمناً بالرئيس الأسبق للجنوب، أبو الكادحين الشهيد سالم ربيع علي (سالمين)، بهدف إيجاد حاضنة شعبية “لذراعهم” في محافظة أبين. وحتى بعد هروبه خلال أحداث 2019م، بعد استقباله للغزاة القادمين من مأرب في معركتهم التي سموها غزوة خيبر ضد الجنوب وشعبه، وحين تم إعادته باتفاق مع المجلس الانتقالي وقواته في أبين، رتبوا حملة إعلامية أخرى لتلميعه وإعادة الثقة به من قبل الحاضنة الشعبية التي لفضته بعد استقباله للغزاة ومباركته لهم على النصر. بل ورتبوا له لقاءات مع شركات استثمارية وهمية، ومنها شركة الجبل الأسود الصينية، وقاموا باستئجار اثنين من العمالة الصينية في مدينة جدة السعودية، وأتوْا بهم إلى أبين لمقابلة محافظها أبو بكر حسين لتنفيذ مشروع استثماري سكني وتجاري ضخم. وبعد انتهاء مهمة الوفد الصيني روّجوا للقاء باعتباره المحافظ رجل أعمال عملي ويأتي باستثمارات ضخمة للمحافظة، ولن يجد أبناء أبين مثله. وإلى يومنا هذا لم نسمع عن هذا المشروع أي خبر، ولم نعرف لشركة الجبل الأسود الصينية أي وجهة.

وهكذا فإن أعداء الجنوب وقضيته العادلة لا يزالون إلى اليوم في دأبهم وسعيهم للسيطرة على محافظة أبين، بعد أن جلبوا لها هذه المرة محافظاً من طراز جديد ونوع مختلف وفريد يظهر كرجل دين ملتزم ويخاف الله—ولا نعلم ما تخفي الصدور—وهذا بينه وبين ربه. لكن ما يهمنا هو توجهه السياسي الذي أصبح واضحاً وجلياً وظاهراً من خلال شعاراته وخطاباته، وكذلك من خلال الحملة الإعلامية ذاتها التي تقام عند تعيين محافظ جديد لأبين ذراعاً وامتداداً لأعداء الجنوب وشعبه. فقد صوروا لنا الرباش بأنه الناصر صلاح الدين الذي جاء لتخليص أبين من الفساد والمفسدين بعد مسرحية هزيلة في أول يوم من عيد الفطر المبارك بعد تعيينه بأيام، اعتلى منبر مصلى العيد في عاصمة المحافظة زنجبار خطيباً في ظاهره هي الأولى من نوعها في محافظة أبين، جعلت الناس تهلل وتكبر لهذا المحافظ الجديد من نوعه.

اتبعها بعد ذلك المحافظ الجديد بقرار إيقاف الجبايات غير القانونية في خطوة جريئة لاقت صدى كبيراً بين أوساط المواطنين البسطاء. فهي إن تحققت وتم تنفيذ الإيقاف للجبايات سيزول على المواطن عبء كبير كان يتحمله من خلال غلاء المعيشة والسلع الضرورية لحياته. وستستمر القرارات والإعلان عن المشاريع التنموية في المحافظة، والحملة الإعلامية ستستمر، وتصور الرباش بأنه المنقذ الذي سينتشل أبين من مستنقع الفساد وسيجعل من أبين أجمل محافظة وسينعم أهلها بالرخاء والعيش الرغيد. ولكنني منذ الوهلة الأولى من سماعي لخطبتة في مصلى العيد، وعند مشاهدتي للكم الهائل من الإعلاميين والعسكر الذي رافقوه، لم أتفائل أبداً، وأيقنت أن أبين تمضي في نفس الطريق ونفس الاتجاه.

إن أعداء الجنوب وقضيته العادلة فقط يريدون لأبين أن تكون انطلاقاً لكل مآمراتهم ضد الجنوب وقضيته. لا يريدون لأبين الخير، وإن كانوا يريدون الخير لأبين لكانوا نفذوا جزءاً من المشاريع التي وعدوا بها المحافظ السابق منذ توليه المهمة في عهد رئيس الوزراء بن دغر وبعده معين عبد الملك، التي كانت مجرد وعود وأحجار أساس ذهبت أدراج الرياح ولم تنفذ هذه المشاريع؛ لأن الهدف هو الترويج لها فقط وإيجاد حاضنة شعبية لذراعهم، وهذا ما يريدونه اليوم مع المحافظ الجديد. سنسمع عن مشاريع وسوف توضع أحجار أساس لها، وفي الأخير سيظهر ما خفي وينكشف الغطاء، مثل ما انكشف عن سابقه وأصبح الناس يذمونه بعد أن رفعوه وضنوا فيه الخير على الرغم من بعض الأعمال التي استفادت منها المحافظة التي نُفذت برغبة شخصية من المحافظ السابق لعمل شيء يفيد المحافظة، ومنها إنشاء جامعة أبين.

ما خفي اليوم سيظهر غداً، ولن يطول الغطاء، وسينكشف المستور ولو بعد حين. لذلك ندعو محافظ أبين الجديد إلى العمل بما يمليه عليه ضميره، وجعل مصلحة أبين هي العليا، ولا ينقاد إلى مربع وحضيرة التآمر ويتم استخدامه لتنفيذ مشاريع مشبوهة تستعدي الجنوب وشعبه وقضيته العادلة. قد يكون له توجهه وانتماؤه الحزبي الذي يفرض عليه الانقياد لتبعية أعداء الجنوب، ولكن نحن نذكره أن الجنوب كتلة واحدة لا تتجزأ، وأن أبين جزء أساسي ورئيسي وعمود من أعمدة هذه الكتلة، وهذا الوطن الجنوبي الواحد. وأبين لن تغرد خارج السرب ولن تكون إلا مع مشروع الجنوب، وأي محاولة بائسة قد تكلف الكثير. والتاريخ لا يرحم ولا يتجمّل. وعليه أخذ العبرة ممن سبقه وما وصل له من مكانة في قلوب أبناء أبين بعد الترويج الكبير له، وما صار إليه بعد سقوط القناع. الناس مستبشرة به الخير، فلا يخذلهم بممارسة التذاكي لتمرير ما يسعون له الأعداء. فالشعب فطن ولم تعد تنطلي عليه مثل هذه الأساليب. فلا داعي للمجازفة.

إنتهى….

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى