وادي بنا: من مجرى الماء إلى مجرى الحياة في أبين

بقلم: عوض آدم
_الأثنين 10 مايو 2026_
*بدأ محافظ أبين الدكتور مختار الرباش تنفيذ تحركات جادة للاهتمام بالقطاع الزراعي، في خطوة تعكس متابعة مستمرة لخطط حكومية تسعى إلى الاستفادة من الزراعة كداعم أساسي للاقتصاد الوطني.* وحين يتفقد المحافظ ومدير عام مديرية خنفر المحامي مازن بالليل اليوسفي ومسؤولو الزراعة والري قنوات وادي بنا، فالأمر يتجاوز زيارة بروتوكولية. إنها وقفة على شريان يضخ الحياة في قلب دلتا أبين، وعلى ذاكرة جغرافية حُفرت بالماء والطين والعرق منذ عقود.
*الزراعة ليست خياراً في أبين، بل قدر*
أبين لا تملك ترف البحث عن بدائل اقتصادية كبرى. هويتها زراعية، ومستقبلها معلق بقدرة قنواتها على إيصال الماء إلى آخر حقل في الدلتا .
وادي بنا ليس مجرد مشروع ري، هو المعادلة التي تحدد إن كان المزارع سيزرع هذا الموسم أم سيهجر أرضه. كل حجر يُوضع في تأهيل هذه القنوات هو استثمار مباشر في الأمن الغذائي، وفي استقرار آلاف الأسر التي لا تعرف مصدر رزق غير الأرض.
*بين الطموح والواقع*
الزيارات التفقدية مهمة، لكن الأهم هو ما بعدها. تاريخ مشاريع الري في بلادنا مثقل بالوعود المتعثرة. التحدي الحقيقي ليس في البدء، بل في الاستمرار. هل ستصمد هذه القنوات بعد موسم أمطار واحد؟ هل خطة الصيانة دورية أم رد فعل موسمي؟ هل المزارع شريك في الحماية أم متفرج ينتظر الماء؟
_وتأتي أعمال التصفية الجارية حالياً لعقمة الجرائب، بدعم من قوات درع الوطن، كخطوة عملية على الأرض لضمان انسياب المياه وإزالة العوائق من المجرى الرئيسي للقناة._
تأهيل القنوات دون تأهيل الوعي المجتمعي حول ترشيد الاستهلاك ومنع التعديات هو حرث في الماء. نحتاج أن تتحول القناة من “مشروع حكومي” إلى “ملكية مجتمعية” يدافع عنها كل مستفيد.
*الماء أولاً*
كل خطط التنمية تصبح حبراً على ورق إذا تعطلت دورة الماء. قبل أن نتحدث عن مصانع أو أسواق، علينا أن نضمن وصول الماء. الاستثمار في قنوات وادي بنا هو الاستثمار الأذكى والأسرع عائداً. كل ريال يُصرف هنا يعود عشرة أضعاف محصولاً واستقراراً وهجرة عكسية من المدينة إلى الريف.
زيارة اليوم رسالة طمأنة، لكنها يجب أن تكون بداية مسار لا حدثاً عابراً. المطلوب الآن هو الشفافية في التنفيذ، والشراكة مع المزارعين، ووضع جدول زمني معلن للإنجاز.
أبين تملك الأرض والماء والإنسان. وما ينقصها هو الإدارة التي تحول هذه الثلاثية إلى نهضة. وإذا كان المحافظ قد ختم زيارته بعبارة _”أبين بخير إن شاء الله”_، فإن دورنا جميعاً هو أن نجعل هذا الخير واقعاً ملموساً، لا أمنية معلقة.
فالخير يهبط من السماء ويحتاج من يحفر له قناة في الأرض.. كل التحية لمحافظ أبين الدكتور مختار الرباش، ولكل المخلصين الذين *يحوّلون القول إلى فعل* في أبين.



