حصار العليمي” يغرق.. وتعطيل ميناء قنا يكشف الثمن

بقلم/ صالح علي محمد الدويل
14 مايو 2026م
ميناء قنا مُغلق بقرار رئاسي رقم (11) منذ نوفمبر 2025. من يدّعي على التواصل أنه “يعمل” إما جاهل، أو مبرمج، أو مثل”عبده فشفشي يفهم في كل شي” او مبقبق يضلل الناس؛ فكفى تقيؤاً للكذب.
العليمي تعهّد بـ”إحكام السيطرة البحرية من المهرة إلى عدن” واليوم القراصنة يسرحون ويمرحون قبالة شبوة وحضرموت والمهرة. كيف سقط “الحصار المحكم” في أول اختبار؟
الجواب: تعطيل ميناء قنا عطلته مصالح أخطبوط الفساد فتحول لكارثة أمنية. خُلقت منطقة واسعة ميتة بلا رقابة ، اذ تراجعت دوريات خفر السواحل، فوجد القراصنة مساحة آمنة ينفذون ويتحركون دون رصد.
التعطيل خلق بطالة لمئات الصيادين الذين كانوا يعيشون على الميناء فتجند بعضهم مع القرصنة كـ”أدلاء بحريين” يعرفون الخلجان، وهذا موثق أممياً. كما خلق الإغلاق سوقاً سوداء لتهريب الديزل تحتاج حماية مسلحة.
تعطيل قنا لم يصنع القرصنة، لكنه وفّر شروطها ، غياب دوريات الرقابة ، بطالة ، واقتصاد أسود مسلح. وفساد محمي من الرئاسي.
وهنا بيت القصيد ؛ فالسلطة المحلية في شبوة بريئة من التعطيل حيث أرسلت منذ سنوات خطابات لوزير المالية ، ورشحت مديراً للجمارك ، وطالبت الوزارات الأمني وبتحصيل الرسوم قانونياً لضبط الميناء وتجاهلت ذلك ، فالتعطيل قرار مركزي يتحمل مسؤوليته من أصدر قراراً الإغلاق
اختطاف الناقلة “يوركا” فضح “سيطرة العليمي” ، زوارق قرصنة بأسلحة بسيطة استولت عليها واكتفت الحماية بالمراقبة. والأرقام تفضح ف ICG سجل 18 حادثة قرصنة قبالة شبوة والمهرة تزامناً مع إغلاق قنا والضبة. وخُطفت “المرزوقي” على بعد 30 ميلاً من قنا المعطل.
أي ساحل يُعطل فيه النشاط الشرعي ينشط فيه الإجرامي. والبحر الفارغ من الصيادين والرقابة يمتلئ بالقراصنة. والقرصنة اليوم ليست صومالية فقط، بل عصابات فيها يمنية تستغل فوضى البحر كما تُنهب نظائرها القاطرات والمسافرين في البر.
*لماذا يتحمل العليمي المسؤولية؟*
لأنه عطل الموانئ فكك النخبة الشبوانية ولم يبنِ بديلاً لـفرض “الحصار المحكم” الذي بدا سياسياً لإزاحة الخصوم لا أمنياً لحماية البحر وتجاهل مطالب شبوة بضبط الميناء يكشف أن الهدف الإغلاق لا الإصلاح.
القرصنة اليوم شهادة وفاة لـ”حصار العليمي”. الفوضى تهدد سواحلنا، ترفع تكلفة الشحن، تعطي الحوثي مصداقية دولية، وتهدد أمن المملكة. فقد تستفيق على “هرمز جديد” في باب المندب. والاختبار القادم قاعدي أو حوثي أو كليهما.
الحل يبدأ من البر: إعادة تشغيل قنا والضبة والنشيمة ونشر خفر السواحل. فحين يخلو البحر من الدولة يملؤه القراصنة.
القراصنة اختبروا العليمي فسقط. هُرّبت أسلحة التحالف للإرهاب في الصومال، موثقة دولياً، وهي سُلمت لأطراف في الشرعية. هذه قرينة تخادم القرصنة مع أخطبوط الفساد داخل الشرعية ذاتها.


