من إدارة الأزمات إلى صناعة التوافق قراءة في مخرجات لقاء أبين التشاوري

زنجبار / عوض آدم
*16/مايو/ 2026*
مثلت مخرجات اللقاء التشاوري الأول للشخصيات الاجتماعية والقبلية والوجهاء في محافظة أبين، تحت شعار _”أبين أولاً.. هيبة تصان، وتنمية تبنى”_، ترجمة عملية لرؤية السلطة المحلية بقيادة محافظ المحافظة _الدكتور مختار الرباش بن الخضر الهيثمي_ في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
*مبادرة قيادية سبقت النتائج*
لم يأتِ الميثاق من فراغ، بل كان ثمرة قيادة استباقية من المحافظ الرباش الذي وضع معالجة قضايا الثأر على رأس أولوياته، ودعا إلى _صلح قبلي شامل لمدة عامين_ كمدخل ضروري لأي حراك تنموي وأمني. هذه الدعوة كشفت عن مقاربة جديدة في إدارة الشأن المحلي، تقوم على الحوار المباشر مع القبائل وفهم طبيعة النسيج الاجتماعي، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات الإدارية التقليدية.
الدكتور مختار الرباش تعامل مع الملف بوصفه ملفاً مجتمعياً بامتياز، وأثبت أن حضور السلطة المحلية الفاعل قادر على خلق مساحة توافق وطني بعيداً عن التجاذبات الحزبية والمناطقية.
*استجابة تعكس الثقة بالقيادة*
جاءت استجابة مشائخ ووجهاء قبائل أبين سريعة وحاسمة، حيث أعلنوا _ميثاق شرف وعهداً ملزماً أمام الله والخلق_، متعهدين بـ:
1. *الوقوف الكامل خلف قيادة السلطة المحلية* ممثلة بالدكتور مختار الرباش، تأكيداً على أن مشروعه يحظى بحاضنة اجتماعية حقيقية.
2. منع أي قوى تخريبية وعناصر الشر من استغلال أرض أبين للتخريب و الإفساد ، وهو ما يعزز جهود المحافظة في تثبيت الأمن.
3. دعم المشاريع الاستثمارية والتنموية وتسهيل عمل منظمات المجتمع المدني، بما يفتح الباب أمام شراكات تنموية كانت معطلة سابقاً.
4. محاربة الأفكار المتطرفة ونشر ثقافة السلام والتسامح، بما ينسجم مع توجهات قيادة المحافظة في تحصين المجتمع.
5. مباركة مبادرة الصلح القبلي والعمل بروح الفريق الواحد خدمة لأبين وأمنها واستقرارها.
هذه الالتزامات تعكس نجاح السلطة المحلية في تحويل قناعة النخبة القبلية إلى موقف معلن وملزم، وهو مكسب سياسي واجتماعي يُحسب لقيادة المحافظ.
*نقلة نوعية نحو الاستقرار والتنمية*
ما حدث في أبين ليس مجرد لقاء تشاوري، بل نقطة تحول من إدارة ردود الفعل إلى صناعة المبادرات. فقيادة المحافظة بقيادة الدكتور مختار الرباش نجحت في توحيد خطاب النخبة الاجتماعية حول هدف واحد: _أبين أولاً_.
التجربة تثبت أن حضور السلطة المحلية القوي والمتوازن قادر على كسر حالة الجمود، وأن التنمية لا تبدأ من المشاريع بل من بناء الثقة وتوحيد الجهود خلف قيادة واضحة الأهداف.
*التحدي: تثبيت المنجز وتحويله إلى واقع*
الرهان اليوم على قدرة السلطة المحلية على ترجمة هذا التوافق إلى خطوات ملموسة على الأرض. وفي هذا السياق، *أعلن المحافظ الرباش بالفعل عن تشكيل لجنة متابعة وتواصل مباشر* مهمتها متابعة تنفيذ بنود الميثاق، وضمان التواصل المستمر مع مشائخ ووجهاء القبائل لحل أي إشكالات قد تظهر ميدانياً.
الهدف من هذه اللجنة تحويل التفاهمات إلى مشاريع خدمية ذات أثر مباشر، وضمان ألا يبقى الميثاق حبراً على ورق. فنجاحه سيكون مرآة لنجاح قيادة المحافظة في إدارة المرحلة.
ختاماً، أثبت اللقاء أن أبين تمتلك قيادة محلية قادرة على المبادرة وجمع الكلمة، ومجتمعاً قبلياً مستعداً للاصطفاف عندما يجد من يخاطبه بلغة المصلحة العامة. وإذا استمر هذا التلاقي، فإن أبين ماضية نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والنهضة.


