مرحلة الفرز… لا مكان للمتسلقين في مشروع الجنوب

كتب/ عبدالله عيسى بن عاطف.
نحن اليوم أمام لحظة لا تقبل الرمادي. إمّا أن تكون مع مشروع الجنوب قولاً وفعلاً، وإمّا أن تبتعد. لا خيار ثالث.
المجلس الانتقالي الجنوبي لم يُبْنَ ليكون منصة ترقية للانتهازيين. تأس على دماء وتضحيات آلاف الشهداء والجرحى، على صبر أمهات لم يجف دمعهن، وعلى يقين شعب قرر أن يستعيد دولته وكرامته مهما كان الثمن. من يحاول اليوم ركوب الموجة ليحجز مقعداً، دون تاريخ، دون موقف، دون ثمن دفعه، فهو خصم متأخر يحاول سرقة الجهد الجاهز.
المتسلق لا يؤمن بالقضية، يؤمن بمصلحته. يدخل من باب الانتقالي لأنه يرى فيه القوة الصاعدة، ويخرج منه عند أول اختبار أو عرض أفضل. تاريخه شاهد عليه: كان مع هذا بالأمس، ومع ذاك اليوم، وغداً سيكون مع من يدفع أكثر. مثل هذا لا يُؤتمن على قرار، ولا على ملف، ولا على دم.
في مرحلة البناء، الخطأ القاتل أن تجمع الكل وتظن أن الكثرة قوة. القوة الحقيقية في النوعية. الجنوب لا يحتاج 1000 مسؤول شكلي، يحتاج 100 رجل صادق لا يتزحزحون عند الضغط. الفرز اليوم يعني إزالة الأجسام الغريبة قبل أن تتعفن وتعدي الجسد كله. من لم يكن معنا في الأيام الصعبة، لا حق له في مقاعد اليوم السهل.
القيادة لا تُمنح بالصوت العالي أو العلاقات. تُمنح لمن ثبت في الميدان، في الإعلام، في السياسة، في السجون، وفي الصمود تحت الحصار. من كان صوته خافتاً زمن القمع، لا يحق له أن يتصدر زمن الحرية. من باع موقفه أمس، سيبيعه غداً.
على قيادة الانتقالي أن تكون صارمة في هذا الملف. التوسع العشوائي يقتل المشاريع الكبرى. الشارع الجنوبي واعٍ، وهو يراقب ويصنف. لا يمكن خداع الناس بخطاب حماسي ثم سلوك انتهازي. الثقة رأس مال لا يُعوّض، ومن يفرّط بها لأجل إرضاء متسلق، يفرّط بالقضية نفسها.
الجنوب لا يُبنى بالمحسوبية ولا بالمجاملات. يُبنى برجال عرفوا معنى “لا” وقالوها في وجه الباطل، حتى لو كلفتهم كل شيء.
اليوم مرحلة فرز. والمتسلق، مكانه خارج الصف.
من أراد الجنوب، فليأتِ نقياً. ومن أراد المنصب، فليذهب ليبحث عنه في مكان آخر.





