وطن يئن بين التطرف والمناطقية
أ.د مهدي دبان
وحدة تقاد بخطاب ديني متطرف يضيق بالناس ويختزل الوطن في لون واحد وسادة وعبيد، أو انفصال تُغذيه المناطقية فيمزق ما تبقى من الروح والذاكرة… خياران لا يوجد فيهما الأحلى، وكأن هذا الشعب المنهك قد حُشر قسرا داخل خياريات مُرة لا تشبه أحلامه ولا تليق بتضحياته. نتساءل بحرقة: ألا توجد خيارات أخرى؟ ألا يمكن أن يكون هناك وطن شامل للجميع، يتّسع لكل القلوب دون إقصاء أو تهميش أو فرض حق آلهي، أو جنوب للكل لا تُصادره فئة ولا تحتكره جماعة؟ ألا يوجد ملاذ آمن يلوذ به المواطن الذي أثقلته السنوات العجاف، حتى بات يحمل وجعه كظله، ويقتات على الصبر بعدما سُرقت منه أبسط تفاصيل الحياة؟ الناس لم تعد تطلب المستحيل؛ كل ما ترجوه عام يُغاث الناس فيه وفيه يعصرون، عام تعود فيه الطمأنينة إلى البيوت، وتكفّ فيه الأرصفة عن ابتلاع الأحلام.
لقد سُرقت الأحلام حتى صار الحلم نفسه ترفا بعيد المنال، وتبددت الآمال كما يتبدد الدخان في مهب الريح. نعيش اليوم في دائرة مغلقة، يبدو أن المخرج منها سيقودنا إليها من جديد؛ نتقدم بخطوات متعبة لنعود إلى ماض يداهمنا في كل منعطف ويسوقنا إليه سوقا، وكأن زمننا فقد القدرة على الولادة من جديد…. وما يؤلم أكثر أن الوطن لم يعد ساحة لبناء المستقبل، بل ساحة لتصفية المخاوف والهويات الضيقة، بينما المواطن البسيط وحده يدفع الفاتورة كاملة……






