خيانة مكتملة الأركان بين رهن السيادة وتنكر الحليف

كتب/د .ميثاق باعباد

ليست الخيانة العظمى مجرد وجهات نظر، بل هي التراجع عن أهداف التحالف المشتركة، ومكافأة الحليف الإماراتي والمجلس الانتقالي بالتهميش والخذلان لصالح قوى لا تؤمن بالعهد ..
من يبيع حليفه الصادق الذي صاغ معه ملاحم النصر، ويرتمي في أحضان من تآمر عليه، يرتكب سياسياً وأخلاقياً تهمة الخيانة العظمى بحق دماء الشهداء والقضية ..

الخيانة العظمى رهن السيادة وقبض ثمنها دماءً وتمزيقاً، حيث ارتهنت وأضحت الشرعية مُكبّلة الإرادة، ومُفرّطة في سيادتها بنكوصها عن تحرير ترابها، وصاغت السعودية تحالفاً لإسقاط الانقلاب فاستحال إلى أطماع في الأرض وتقسيمٍ للبلاد، والتماهي مع مشاريع الهيمنة وتجاهل تضحيات الحليف الصادق “الإمارات” والمجلس الانتقالي، يمثل انقلاباً على العهد وطعنةً في ظهر الشراكة، وهي خيانةٌ مكتملة الأركان لمبادئ التحالف وتطلعات شعب الجنوب، فإنَّ تهمة “الخيانة العظمى” تظل قائمة وثابتة في حقهما كمسؤولية تاريخية وجنائية لا تسقط بالتقادم أمام الشعب الجنوبي ..

ناهيك عن حالة الاستياء من عدم قيام القوات العسكرية الشمالية المدعومة من التحالف بتحرير محافظاتها “مثل صنعاء، صعدة، وعمران ووو…الخ” والاعتماد بدلاً من ذلك تشتعل الجبهات الجنوبية بنيران النصر، وتصدح جبهات الساحل الغربي بأمجاد العمالقة الجنوبية، درعاً حصيناً وسيفاً بتاراً في وجه كل مقاتل حوثي ومعتدٍ، سطرتها بعزائم لا تلين ودماء زكية تروي ميادين العزة والكرامة …

كنا نتصور ان الأحداث السياسية والعسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات عمل وفق استراتيجية مشتركة، حيث حققت المقاومة الجنوبية انتصارات مفصلية، أبرزها تحرير عدن في 2015،. لكن تظهر المُفارقَة والتناقُض السعودي بشكل واضح وجلي، ومع ذلك يظل دور المقاومة الجنوبية والقوات الإماراتية في تحرير المحافظات الجنوبية راسخاً، وهو إنجاز عسكري لا يمكن إنكاره في معادلة الصراع ..
والتباين في الاستراتيجيات يعود الاختلاف في الأداء بين السعودية والإمارات إلى تباين أولوياتهما، فالرياض إدارة الملف اليمني بمقاربة مزدوجة، الحياد تجاه الجنوب، والانحياز شمالاً، للاحتواء السياسيّ للإخوان، وتعزيزهم بالدَّعم والمدد اللازم بسخاء، مع أولوية تأمين الحدود، بينما تزعم القوى اليمنية والسعودية أن أبوظبي ركزت على تأمين مصالحها الاستراتيجية ودعم حلفائها المحليين المباشرين، مع أن العالم يعلم بشهادة قوات طارق أن الإمارات لم تُميّز بدعمها بين جبهتي المقاومة جنوباً وشمالاً، احتضنتهما، على حدٍ سواء، حيث شمل الغيث الإماراتي للمقاومة كلتا الجبهتين “جنوباً وشمالاً” ..
لا يُعد النهج الحالي للمملكة العربية السعودية والشرعية صُنعاً للسلام، بل هو “سياسة فرض أمر واقع” و«هيمنة استبدادية» تهدف إلى إحياء مشروع الوحدة القسري على أشلاء الجنوب وأرضه ..
وتتجسد هذه المساعي في الاستفراد بالقرار، وتقويض المؤسسات العسكرية والسياسية الجنوبية، وإضعاف المجلس الانتقالي، واستهداف رموزه وعلى رأسهم الرئيس الزُبيدي بملفات فساد مُلفقة ..
يأتي هذا التعسف في وقت تتعالى فيه الأصوات الدولية والإقليمية المطالبة بحل دبلوماسي عادل وتسوية سياسية شاملة، تحفظ الدماء، وتمنع انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة ..
سياسة فرض الإملاءات لا تصنع سلاماً، إن مساعي الهيمنة وتشتيت الصف الجنوبي، بافتعال قضايا باطلة لتصفية القيادات، تتعارض مع الإرادة الدولية الساعية لتسوية عادلة تحقن الدماء وتؤسس لحل شامل وعاجل ..
خالص تحياتي واحترامي

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى