زيارة مؤسسة يماني للتنمية الإنسانية لمستشفى الرازي: شراكة إنسانية تبنى على الثقة

 

ابين /عوض آدم

لم تكن زيارة وفد مؤسسة يماني للتنمية الإنسانية إلى هيئة مستشفى الرازي مجرد نشاط ميداني ضمن برنامج دعم موسمي.

فقد حملت الزيارة مؤشرات واضحة على تحول في آلية عمل المنظمات المحلية والدولية، من التدخل الإغاثي العابر إلى بناء شراكات مؤسسية مستدامة مع المرافق الصحية القادرة على الإدارة والاستيعاب.

*1. اختيار الرازي: رسالة ثقة في القدرة الإدارية*

مؤسسة يماني لا تتحرك في فراغ. فزيارتها لمستشفى الرازي تعكس قناعة مسبقة بأن المستشفى يمتلك بنية إدارية وفنية قادرة على تحويل أي دعم إلى خدمة ملموسة تصل إلى المريض.

هذا الاختيار يضع الرازي في خانة المؤسسات التي تجاوزت مرحلة “المرفق المحتاج” إلى مرحلة “الشريك القابل للاستثمار”، وهو تحول مهم في علاقة المستشفيات الحكومية بالمنظمات الداعمة.

*2. الدعم الإنساني جسر لإعادة الاعتبار للقطاع العام*

في ظل تراجع التمويل الحكومي وانهيار أجزاء من البنية التحتية، أصبح دور المؤسسات الإنسانية محورياً في إبقاء المرافق العامة على قيد الحياة.

وتحمل زيارة يماني معنى مزدوجاً: تلبية احتياج عاجل، وتأكيد أن المستشفيات الحكومية لا تزال المساحة الأنسب لضمان وصول الخدمة إلى أكبر شريحة من المواطنين.

والتركيز على مستشفى مرجعي مثل الرازي يعني أن الأثر سيكون مضاعفاً، فأي تجهيز أو تدخل هنا ينعكس على مديريات متعددة في أبين وما جاورها.

*3. دور الدكتور عبدالله السعدي: بوابة الشراكات المفتوحة*

لا يمكن فصل نجاح هذه الزيارة عن الدور الذي يلعبه رئيس الهيئة الدكتور عبدالله السعدي. فقد نجح خلال عام ونيف من بناء شبكة علاقات عملية مع المنظمات المحلية والدولية، قائمة على الشفافية في عرض الاحتياجات والالتزام بتنفيذ المشاريع.

وتعامله مع المستشفى كمشروع مفتوح على الشراكات، وليس كدائرة إدارية مغلقة، جعل من الرازي حالة استثنائية في محافظة تعاني من غياب المؤسسات الفاعلة. كما أن حضوره الشخصي في استقبال الوفد، وشرحه الميداني لاحتياجات الأقسام، يختصر الطريق بين المنظمة والاحتياج الحقيقي، ويقلل من هدر الموارد.

*4. دلالة التوقيت والاستمرارية*

تأتي الزيارة في مرحلة تشهد فيها أبين ضغطاً متزايداً على القطاع الصحي بسبب النزوح وتراكم الحالات المزمنة. لكن الأهم أنها تأتي في سياق عمل تراكمي بين المستشفى ويماني، وليس كتدخل منفصل.
وهذا النمط من الشراكة هو ما يحتاجه القطاع الصحي اليوم: دعم مستمر، متراكم، وقابل للقياس.

*خلاصة*

إن زيارة مؤسسة يماني للتنمية الإنسانية لمستشفى الرازي ليست حدثاً عابراً. فهي تأكيد أن المنظمات الجادة تبحث عن شركاء مؤسسيين، وأن القيادة الإدارية الواعية هي العامل الحاسم في جذب الدعم وتحويله إلى خدمة.

والرهان الآن على تحويل هذه الزيارة إلى برامج قابلة للاستدامة. ونجاح ذلك مرهون باستمرار النهج الذي يقوده الدكتور عبدالله السعدي: الانفتاح على الشراكات، المهنية في العرض، والالتزام بخدمة المريض كأولوية أولى.

ومن المؤكد أن هذه الزيارة تمثل بداية لنموذج شراكة محلية يمكن تعميمه على بقية المرافق الصحية في المحافظات المحررة.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى