مجلس تنسيقي أبين ..عصيد في كتلي.

كتب/ عبدالله عيسى بن عاطف
أول ما سمعت “مجلس تنسيقي لأبين” قلت الحمد لله. قلت خلاص، بنجتمع. بنحط خلافاتنا على جنب، ونطبخ عصيد واحد في كتلي واحد، ونأكل كلنا من نفس الصحن.
لكن اللي حصل كان غير.
جلسنا على الطاولة، وكل واحد جاب له حجر. حجر حزبه، حجر قبيلته، حجر مصلحته. وبدل ما نرص الحجارة تحت الكتلي عشان النار تولع، صرنا نضرب بعض فيها.
بدأ الكلام بـ “أبين أولاً”، وانتهى بـ “أنا أولاً”.
اللي يمسك المايك يخطب عن الوحدة، وهو أول واحد يقطعها. واللي يقول “أنا منسق”، أول ما يطلع من الباب يرجع ينقل الكلام ويزيد عليه.
صار الكتلي كبير، والنار ضعيفة، والعصيد فوقه… بس كل واحد ماسك ملعقة ويشد لجهته. هذا يقول ملحي أكثر، والثاني يقول دسمي أكثر، والثالث يقول هذا العصيد حقي أنا.
والعصيد السياسي المدعوم من السعودية سوف يكون مصيره الفشل، لأنه عصيد مطبوخ بمقادير من الخارج، وبيد ما تعرف ذوق أهل أبين. عصيد ما انطبخ على نار أبين، ولا بأيدي أبنائها.
أما العصيد الذي سيبقى ويُثمر، فهو الذي يُطبخ بنار هادئة وبيد جنوبية إرادة شعبية، هدفها التحرير والاستقلال واستعادة الدولة.* هذا هو العصيد الذي يشبع، لأن أصحابه يعرفون جوعه.
وفي الأخير؟ العصيد برد، والكتلي انقلب، والناس قامت من الجلسة جيعانة ومكسورة.
ما عدنا نعرف من يمثل من. هل المجلس يمثل أبين كلها، أو يمثل اللي قدروا يوصلوا للكرسي؟
والأدهى أننا صرنا نعمم خطأ فرد على قبيلة كاملة، وذنب شخص على أسرة ما لها دخل. ناسين أن كل نفس بما كسبت رهينة.
العصيد ما ينطبخ إلا بنار هادية ويد وحدة. إذا كل واحد بينفخ من جهة، النار بتطفى، والعصيد بينحرق، وريحته بتخرب البلد كلها.
إما نرجع كتلي واحد وهدف واحد، وإما نعترف أننا ما كنا مجلس… كنا سوق، وكل واحد يبيع بضاعته.



