الإصلاح الإداري والحفاظ على المال العام في محافظة أبين

كتب ـ عبدالله مسعود المحوري

تحت مبداء ابين اولاً وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وإيماناً بأهمية بناء مؤسسات حكومية فاعلة وقادرة على تقديم خدماتها للمواطنين بكفاءة وشفافية، فإننا نرى أن المحافظة تواجه تحديات إدارية ومالية انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات العامة. كما أن وجود مظاهر للفساد المالي في بعض المرافق الحكومية يعد في كثير من الأحيان نتيجة لضعف الأداء الإداري، وعدم الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل، وغياب التخطيط والتنظيم والتقييم، واعتماد العشوائية والارتجالية في إدارة بعض المرافق، إلى جانب ضعف المساءلة والمحاسبة في بعض الحالات، الأمر الذي أسهم في استمرار أوجه القصور الإداري.
ونرى أن الإصلاح الإداري الحقيقي يقوم على خمسة محاور رئيسية متكاملة، هي: الإدارة الكفؤة، وسيادة القانون، والرقابة الفاعلة، والتحول الرقمي، والمساءلة.
وعليه، فإننا نقترح الأخذ بمجموعة من الإجراءات التي من شأنها الإسهام في تعزيز الإصلاح الإداري، وتحسين الأداء المؤسسي، والحد من الفساد الإداري والمالي، وذلك على النحو الآتي:
*أولاً: اعتماد مبدأ التدوير الوظيفي.*
اعتماد مبدأ التدوير الوظيفي في المرافق الحكومية بالمحافظة والمديرية باعتباره مبدأً يحقق تكافؤ الفرص، وليس إجراءً عقابياً، مع اختيار القيادات الإدارية المؤهلة والكفؤة والمنضبطة، القادرة على التخطيط والتنظيم والتقييم، والملتزمة بتطبيق القوانين واللوائح المنظمة للعمل، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. كما نقترح الابتعاد قدر الإمكان عن تكليف الشخصيات التي تعتمد على الارتجالية والعشوائية في إدارة المرافق، مهما بلغت مؤهلاتها العلمية.
*ثانياً: تفعيل دور الإدارة العامة للشؤون القانونية.*
تفعيل دور الإدارة العامة للشؤون القانونية بالمحافظة والمديرية، لما تمثله من الركيزة الأساسية والزاوية الأولى في ضمان تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات المنظمة للعمل الإداري، بحكم وجود منتسبيها في مختلف المرافق الحكومية. إن تمكينها من أداء مهامها بالشكل الأمثل سيعزز الالتزام بالقوانين، ويحد من العشوائية والتجاوزات الإدارية، ويشكل خط الدفاع الأول في الوقاية من الفساد الإداري والمالي قبل وقوعه.
*ثالثاً: تعزيز دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.*
من خلال العمل على إزالة المعوقات التي تحد من أداء مهامه، وفي مقدمتها توفير مقر مناسب وإمكانات تشغيلية تمكنه من ممارسة اختصاصاته بكفاءة، بما يعزز الرقابة على الموارد العامة والدورات المالية للمرافق الحكومية، ويسهم في حماية المال العام والحد من الفساد المالي.
كما نقترح تفعيل وحدات الرقابة الداخلية في المرافق الحكومية، وتمكينها من ممارسة دورها الوقائي في اكتشاف أوجه القصور والمخالفات ومعالجتها قبل تفاقمها أو إحالتها إلى الجهات الرقابية المختصة.
*رابعاً: افتتاح فرع للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.*
نقترح السعي الجاد لافتتاح فرع للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بمحافظة أبين، لما لذلك من أهمية في ترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة، وتعزيز جهود مكافحة الفساد، وضمان الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة، بما يسهم في حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة
*خامسا: التحول الرقمي والأرشفة الإلكترونية.*
العمل على تسريع التحول الرقمي في مختلف المرافق الحكومية، من خلال ميكنة الإجراءات الإدارية والمالية، وأرشفة الوثائق والسجلات إلكترونياً، وربط المرافق الحكومية في المديريات بالمكاتب الرئيسية في المحافظة عبر شبكة معلومات موحدة، بما يتيح تبادل البيانات والمراسلات إلكترونياً، وتتبع المعاملات في جميع مراحلها، ويعزز الشفافية والرقابة، ويحد من ضياع الوثائق أو التلاعب بها، ويرفع كفاءة الأداء، ويسرّع إنجاز معاملات المواطنين.
*سادسا: بناء القدرات والتأهيل المستمر.*
الاهتمام بتأهيل وتدريب الكوادر الإدارية في المرافق الحكومية بصورة مستمرة، في مجالات الإدارة الحديثة، والتخطيط، والرقابة، والتحول الرقمي، وتطبيق القوانين واللوائح، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وختاماً فإن ماورد يمثل جملة من المقترحات العملية التي نرى أنها تشكل مدخلاً حقيقياً للإصلاح الإداري والمؤسسي، وتساعد على بناء جهاز إداري أكثر كفاءة وشفافية، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات والتنمية في محافظة أبين كما نأمل دراسة هذه المقترحات ، وادراج ما يمكن تنفيذه منها ضمن اولويات وخطط العمل المستقبلية ،والتنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة

✍️ الاستاذ/ عبدالله مسعود المحوري

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى