لجان الدفاع عن الوحدة والمجالس التنسيقية الرهان الخاسر.

كتب /سالم سمن

عقب انطلاقة الحراك الجنوبي في العام 2007م حاول نظام عفاش بشتى الطرق والوسائل إجهاض ذلك الحراك قبل أن يشتد عوده ويتحول إلى حركة ثورية يصعب السيطرة عليها.

وفعلاً استخدم نظام عفاش سياسة “العصا والجزرة”؛ ترهيباً وترغيباً مع أغلب قيادات ونشطاء الحراك الجنوبي ورجال الفكر والإعلام المؤيدين لذلك الحراك.
استخدم القوة العسكرية والأمنية لقمع اعتصامات ومظاهرات الحراك والفعاليات المرتبطة به، وكان يظن أن ذلك العمل سيقضي على الحراك أو ستتراجع وتيرته. استشهد وجرح الكثير من أبناء هذا الشعب، وزُج بآخرين في السجون والمعتقلات، وكانت كل تلك الأفعال تواجه بردود فعل أقوى وأوسع.
استمر النظام في سياساته تلك، واستمر الحراك، وتحولت أهدافه من حقوقية إلى سياسية.

وبموازاة ذلك النهج الذي انتهجه نظام عفاش، انتهج سياسة أخرى وهي محاولة شراء ذمم وولاءات بعض القيادات الحراكية والنشطاء السياسيين. وفعلاً نجح في شراء ذمم بعض القيادات، وهم قلة قليلة ممن استغلوا تواجدهم في الحراك لتحقيق مكاسب شخصية ومادية، لكن الحراك تخلص منهم ومن تواجدهم في صفوفه بولاءاتهم المتقلبة. وفشلت هذه السياسة، وأصبح الحراك أكثر قوة وتنظيماً وتماسكاً.

وبعد أن فشلت جميع الوسائل التي استخدمها نظام عفاش في القضاء على الحراك، ابتكر وسيلة أخرى حيث قام بتشكيل لجان شعبية أطلق عليها “لجان الدفاع عن الوحدة” من الجنوبيين الموالين للنظام وحزب المؤتمر. كان ذلك في العام 2009م، بعد عامين من انطلاق الحراك الجنوبي.
أمدّ هذه اللجان بالمال والسلاح بهدف مواجهة عناصر الحراك ومنعهم من إقامة مهرجانات أو اعتصامات ومسيرات.
طبعاً تلك اللجان أخذت المال والسلاح من نظام عفاش، لكنها لم تجرؤ ولم تستطع المواجهة مع عناصر الحراك في جميع المدن والمناطق التي شُكلت فيها، فكان مصيرها الفشل. واستمر الحراك الجنوبي حتى سقط نظام عفاش، وسقطت معه سياساته وأساليبه تجاه الجنوب وحراكه الشعبي.

وما أشبه الليلة بالبارحة. السعودية اليوم تستخدم مع الجنوب والمجلس الانتقالي نفس الأساليب والسياسات والطرق التي استخدمها نظام عفاش واستنفدها: ترغيباً وترهيباً. قصفت القوات الجنوبية، ثم استدعت قيادة الانتقالي إلى الرياض لحضور “الحوار الجنوبي” الذي دعت إليه، وأرغمتهم على إصدار قرار بحل الانتقالي، وأغدقت الأموال على البعض منهم، معتقدة أن بتلك الخطوات التي أعقبت ضرب القوات الجنوبية قد أجهزت على المجلس الانتقالي، الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب، وبالتالي القضاء على أهداف ثورة شعب الجنوب في التحرير والاستقلال.

إلا أن شعبنا الجنوبي الأصيل قد غيّر موازين المعادلة بخروجه المليوني، معلناً تمسكه بالانتقالي وبالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، والمضي قدماً بأهداف الثورة حتى تتحقق أهدافها في الحرية والاستقلال.

واليوم، وبعد أن فشلت السعودية في القضاء على الانتقالي ووأد قضية شعب الجنوب بتلك الخطوات آنفة الذكر، تعود إلينا بخطة وعمل جديدين، لعلها تنجح في مبتغاها في سحب البساط من تحت الانتقالي والتضييق عليه وعلى حاضنته الشعبية، بإنشاء “مجالس تنسيقية” في جميع محافظات الجنوب. الهدف من ورائها تشتيت الشارع الجنوبي، وسحب البساط من تحت الانتقالي من خلال هذه المجالس، ومن ثم إفراغ الساحة الجنوبية من المكون السياسي الحامل لأهداف الثورة، وحل بديلاً عنه أداة سعودية أخرى إلى جانب أدوات الشرعية، لتنفيذ مخطات آل سعود في إعادة تموضع الاحتلال اليمني وأدواته، وتنفيذ “اتفاق مسقط” مع الحوثيين الذي رفضه المجلس الانتقالي والرئيس عيدروس، لأنه يخدم أهداف السعودية فقط. ولهذا سخّرت السعودية كل إمكانياتها وقدراتها المادية والعسكرية في القضاء على الانتقالي وعلى الأخ الرئيس عيدروس.

راهن نظام عفاش على كل الوسائل لكسر إرادة الجنوبيين ولم يفلح، وفشل رهانه. واليوم تراهن السعودية على ما تمتلكه من قدرات وإمكانيات وأدوات لتحقيق ما عجز عنه عفاش، غير أنها ستفشل كما فشل عفاش.

*الخلاصة:*
الحقيقة التي تجهلها أو تتجاهلها السعودية هي أنها تظن أنها تحارب مكون الانتقالي والرئيس عيدروس فقط، وبالتالي فالقضاء عليهم ممكن. غير أن الحقيقة التي يجب على السعودية أن تعلمها، وأظن أنها تعلمها، هي أنها تواجه ثورة شعب وتطلعاته، وليس ثورة الانتقالي. وبالتالي يستحيل عليكم مواجهة شعب بأكمله وكسر إرادته.

✍🏻سالم سمن

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى