المساومة بدماء الشهداء جريمة لا تقل عن الإرهاب

بقلم/ صالح علي محمد الدويل
عندما يصدر القضاء حكمه فهو لا يحكم باسم الدولة فقط بل باسم الدماء التي أريقت ظلماً وحين تُبرم صفقات لإطلاق من حُكم عليهم بالإعدام في قضايا إرهاب فهذا لا يُسمى “تبادل أسرى” بل إفراغ لأحكام القضاء من مضمونها*
*ما يحدث اليوم مع أبناء شبوة الشهداء: صدام حميده ، أسامة لملس ، أحمد أبوصالح ، أحمد الباراسي ، ومبارك ذيبان هو نموذج لهذا الخطر. هؤلاء الشهداء سقطوا في عمليتين إرهابيتين موثقتين: تفجير موكب محافظ عدن 10 أكتوبر 2021، وتفجير الشهيد مبارك ذيبان 20 أكتوبر 2022 وقد فصل القضاء في القضيتين بأحكام باتة: الإعدام قصاصاً بحق بعض المدانين والسجن بحق آخرين
المفاجئ أن أسماء هؤلاء المدانين ظهرت ضمن قوائم يتم تداولها في ملف تبادل الأسرى مع جماعة الحوثي
وهنا مكمن الخطورة: الفارق القانوني بين “أسير الحرب” و “المحكوم في قضية جنائية إرهابية” فارق جوهري. الأول يخضع لاتفاقيات دولية والثاني صدر بحقه حكم قضائي بات يتعلق بدماء معصومة وعند إدراج أسماء محكومين في قضايا إرهاب ضمن صفقات سياسية فإننا نبعث برسالة خطيرة مفادها أن الجريمة يمكن أن تنتهي بتفاوض وهذا يفتح الباب أمام مزيد من الاستهداف
إن تجاوز أحكام القضاء والمساومة بملفات الدم لأي اعتبارات سياسية يمثل ضربة لهيبة الدولة ولثقة المواطن بمؤسساته فاليوم يتم تأجيل تنفيذ حكم وغداً من يضمن ألا يتكرر الفعل؟
*لهذا فإن دعوة أولياء الدم في شبوة للاحتشاد يوم 9 يوليو 2026 أمام النيابة العامة هي دعوة لإنفاذ القانون. وقوف أبناء شبوة ليس دفاعاً عن أشخاص بل دفاع عن مبدأ: أن العدالة لا تخضع للمساومة وأن دم الشهيد أمانة في أعناق الجميع
الرسالة واضحة:
1. دم الشهيد ليس بنداً في أي تفاوض
*2. المحكوم بالإعدام في قضية إرهاب مكانه تنفيذ القانون، لا قوائم التبادل*
3. على كل مواطن في شبوة والجنوب أن يدافع عن حق القصاص لأن التهاون اليوم يعني تهديداً للجميع غداً*
ختاماً
إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية: إن شرعية أي سلطة تُقاس بقدرتها على حماية دماء مواطنيها وإنفاذ أحكام قضائها وأي تفريط في تنفيذ القصاص أو إدراج المحكومين في قضايا إرهاب ضمن صفقات هو إضعاف مباشر للدولة وهيبتها ويمنح الإرهاب شرعية لم يكن يحلم بها. ننتظر موقفاً واضحاً: تنفيذ أحكام القضاء أو تحملوا مسؤولية ما سيترتب على إهدارها من فوضى وفقدان للثقة*






