بين رسالة التعليم وفن العمارة.. الأستاذ القدير ياسر عبدالرب السرحي نموذجٌ مشرّف للعطاء التربوي والإبداع المهني

بقلم/ فهد حنش أبو ماجد
15 يوليو 2026م
في زمنٍ أثقلت فيه قسوةُ المعيشة كواهلَ المربين، وظلّت التحديات المعيشية تلقي بظلالها على أصحاب الرسالة السامية بقي الأستاذ القدير ياسر عبدالرب السرحي وفياً لرسالته التربوية متمسكاً بمهنته التعليمية مؤمناً بأن بناء الإنسان يسمو في قيمته على كل بناء، وأن صناعة الأجيال هي أعظم استثمار في مستقبل الأوطان.
وقد عُرف الأستاذ ياسر عبدالرب بين طلابه وزملائه وأبناء مجتمعه بدماثة أخلاقه، وتواضعه، وحسن تعامله، وإخلاصه في أداء واجبه، فاستحق محبة الجميع وتقديرهم، وأصبح مثالاً للمربي الفاضل الذي يجمع بين العلم والأخلاق، وبين الحزم والرحمة، فكان حضوره في الميدان التربوي محل احترام وثقة وتقدير.
وإلى جانب رسالته التعليمية اضطر إلى ممارسة مهنة البناء التي ورثها عن والده، فكانت بالنسبة إليه إرثاً عريقاً وشرفاً أصيلاً تتناقله الأسرة جيلاً بعد جيل، وقد تعامل معها بكل اعتزاز لأنها تقوم على الكسب الحلال، وتعكس قيم الجد والاجتهاد التي تربى عليها.
وحين تمتزج الموهبة بالإتقان، ويقترن الشغف بالإخلاص يولد الإبداع في أبهى صوره. وهذا ما تجلّى في أعمال الأستاذ ياسر عبدالرب السرحي المعمارية؛ فقد أبدع في فن البناء حتى غدت أعماله تحفاً معمارية تنطق بالجمال، ويخال الناظر إليها أنها لوحات رسمتها أنامل فنان لا مبانٍ شُيّدت بأدوات البناء. ففي كل حجر لمسة ذوق، وفي كل زاوية روح فنان، وفي كل تفاصيل البناء قصة عشق للمهنة، واحترام للعمل، وإيمان بأن الإتقان عبادة قبل أن يكون مهارة.
لقد أثبت الأستاذ ياسر أن شرف الإنسان لا تحدده طبيعة المهنة، وإنما تحدده أخلاقه، وإخلاصه، وإتقانه، وأن العمل الشريف يظل مصدر عز وكرامة مهما اختلفت مجالاته. فكما يزرع في عقول طلابه قيم العلم والمعرفة يزرع في الحجر معاني الجمال والإبداع ليجمع بين بناء الإنسان وبناء العمران في لوحة إنسانية تستحق الإشادة.
هنيئاً للأستاذ القدير ياسر عبدالرب السرحي هذه السيرة العطرة، وهذا النموذج المشرق الذي يجسد أسمى معاني العطاء، ويؤكد أن النجاح لا يُقاس بعدد المهن التي يمارسها الإنسان بل بمقدار الصدق والإتقان الذي يقدمه في كل عمل.
فالرجال العظماء لا تصنعهم المهن، وإنما تصنعهم القيم التي يحملونها، والإخلاص الذي يودعونه في كل عمل، والأثر الطيب الذي يبقى شاهداً عليهم بعد كل إنجاز. والأستاذ ياسر عبدالرب السرحي أحد أولئك الذين جمعوا بين شرف الرسالة، وكرامة العمل، وجمال الإبداع، فاستحق أن يكون قدوةً يُحتذى بها، ومثالاً يُروى للأجيال.



