الوفاء في زمن النسيان: ناصر سمن يكرّم نبراس العلم منصور محمر

بقلم // محمد مطهف
في زمنٍ قست فيه القلوب، وجفت فيه منابع الوفاء، يطل علينا موقفٌ إنساني نبيل يُعيد للروح بعض دفئها، وللذاكرة بعض بريقها. إنها مبادرة هي الأجمل والأبهى، حين ينهض مدير عام مديرية الوضيع الشيخ/ ناصر سمن، ليُكرم قامة تربوية وهامة علمية شامخة، الأستاذ القدير/ منصور أحمد محمر.
هو موقف يختلط فيه الحزن بالفرح في آنٍ واحد. نحزن لأننا ندرك أن قطار العمر قد مضى بهذه القامات، وأنهم أفنوا زهرة شبابهم على مقاعد التدريس وتحت لهيب السبورة، دون أن يلتفت إليهم أحد. ونفرح لأننا رأينا في هذا الزمن من لا يزال يحفظ الجميل، ويرد المعروف، ويقول للعطاء “شكراً”.
يا الله ما أجمل هذا المشهد! الشيخ ناصر سمن وهو يمد يده بالتكريم لذلك الرجل الذي علّم أجيالاً، وغرس القيم، وأضاء دروباً. كأننا أمام لوحة وفاء نادرة، تُعيد الاعتبار لمهنة الأنبياء، وتُذكرنا أن المعلم لا يزال يستحق أن يُرفع على الرؤوس.
الأستاذ منصور أحمد محمر ليس مجرد اسم، بل هو تاريخ من العطاء. هو ذلك النبراس الذي بدد ظلام الجهل في قرانا، وهو الصوت الذي كان يصدح بالعلم في فصولٍ من الطين، وهو القلب الذي اتسع لآلاف الطلاب فصنع منهم أطباء ومهندسين وقادة. كم من رجلٍ اليوم في موقع المسؤولية كان يوماً تلميذاً يتعلم الألف والباء على يديه؟
شكراً لك يا شيخ ناصر من القلب. شكراً لأنك أعدت لنا الأمل بأن الخير لا يزال في أمة محمد. شكراً لأنك كرّمت فيه كل معلمٍ شريف، وكل مربٍ فاضل أفنى عمره بصمت. موقفك هذا ليس تكريماً للأستاذ منصور وحده، بل هو تكريم للعلم، وانتصار للوفاء، ورسالة لكل مسؤول أن “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”.
وأنا أرى هذه الهامة التربوية تُكرم على يديك، أشعر أن الدنيا لا تزال بخير. أشعر أن هناك من يقرأ التاريخ جيداً، ويعرف أن نهضة الأمم تبدأ من تبجيل معلميها.
أستاذ منصور، لقد تأخر التكريم، لكنه جاء من رجلٍ يعرف قدر الرجال. فطب نفساً وقر عيناً، فزرعك قد أثمر، وتعبك لم يضع.








