أستاذ جامعي… مع وقف التنفيذ
كتب ـ أ.د مهدي دبان
أود أن أعترف بشيء ظل يرافقني سنوات طويلة. منذ وعيت على الدنيا، فهمتها بطريقتي؛ ربما كانت صحيحة، وربما كانت ناقصة. آمنت أن الاجتهاد، والتفوق، والأمانة، والإخلاص هي الطريق الطبيعي لحياة كريمة، فحرصت أن أكون متفوقا في جميع مراحل الدراسة حتى الدكتوراه وما بعدها، وعملت بتفان سواء كنت طالبا، أو معيدا، أو أستاذا جامعيا. كنت أظن أن هذه الرحلة الشاقة ستكون جواز عبوري إلى حياة مستقرة، لكنني اكتشفت متأخرا أنني غفلت عن درس مهم لم يكن أحد يحدثنا عنه. ففي كثير من دول العالم، تكفي هذه القيم لتصنع لك مكانة واحتراما ومستقبلا، أما في اليمن، فهناك معايير أخرى تُفرض عليك؛ إن أتقنتها عشت، وإن اكتفيت بالعلم والنزاهة والاجتهاد، وجدت نفسك تدفع ثمن ذلك من عمرك وطمأنينتك وأحلامك. واليوم، لا أكتب هذه الكلمات بحثا عن شفقة، بل لأنني أشعر أن من واجبي أن أقول الحقيقة كما عشتها، حتى لا يكرر غيري الخطأ نفسه.
لا أقول هذا اعتراضا على قضاء الله وقدره، فكل ما يقدره الله خير، و إنما هي خلاصة تجربة حياة أرى أن من الأمانة أن ننقلها لأبنائنا وطلابنا حتى لا يصطدموا بالواقع كما اصطدمنا، وحتى يدركوا أن النجاح لا يكتمل بالعلم وحده، بل يحتاج أيضا إلى فهم الحياة كما هي، لا كما نتمنى أن تكون. فالعلم يبني الإنسان، لكنه لا يضمن له دائما عدالة الواقع. وما أقسى أن يكتشف الإنسان، بعد رحلة طويلة من الكفاح، أنه كان مستعدا لكل الامتحانات… إلا امتحان الحياة… لله الحمد
التوقيع:
أستاذ جامعي… مع وقف التنفيذ.








