قصيدة “عمود التاريخ بسيئون”

بقلم: الشيخ أحمد سعيد العمودي
قصيدة “عمود التاريخ بسيئون” .. قصيدة وثائقية في سيرة الحبيب السيد جعفر بن محمد بن حسين السقاف أبو كاظم، مؤرخ حضرموت الكبير المُعمر حفظه الله ورعاه وأطال في عمره يارب العالمين
قال العمودي أحمد في مدح السقاف
يا عمود التاريخ ويا حافظ الورق
من سيئون طلعت شمس العلوم
مئة عام والعمر ما احترق
ولدت في الحبعلي سنة ثمانية عشر
وتسع مئة من ميلاد المسيح
وفي العنبة قضيت صيفك صغيرا
بين النخل والسواقي والتمريح
درست في النهضة وفي الزوايا
وعلى يد السقاف والحامد وهادي
ونلت علما يعادل الماجستير
وفي القاهرة تعلمت المبادي
عملت في التوثيق سنة سبع وأربعين
في محاكم الكثيري كاتب عدل
وكتبت آلاف الوثائق الشرعية
فصرت أرشيف الوادي لا يمل
ثم مسجل للجمعيات والهيئات
وللأندية في القطن وتريم
وكنت مرشد الوفود الأجنبية
تعرفهم على المجد القديم
وفي سبعة وستين للثقافة انتقلت
نائبا للسياحة في حضرموت
ثم مشرفا للمركز اليمني
وعلى المخطوط صرت النوت
عشرون ألف كتاب في مكتبتك
بلغات الدنيا في كل باب
وعشرون مؤلفا من بنات فكرك
كل كتاب شاهد وجواب
في الأغاني الشعبية كتبت
وفي الأعراف والأرض والتقاليد
وفي الوثائق والمدرسة التاريخية
وعناق الأصدقاء والعهود
وعندك نسخة مطرفية وحيدة
فيها تحول الخمر إلى خل
موضوع فلسفي عميق وخطير
تريد له مؤسسة للتحليل
وفي الأنساب لك مكتبة خاصة
ثلاثة دواوين عن العالم
وعن اليمن وحضرموت والعلويين
فصرت المرجع في كل عالم
طفت الأرض شرقا وغربا
بريطانيا وفرنسا وتركيا
وماليزيا وإندونيسيا وقبرص
وإريتريا والحبشة العربية
ألقيت الندوات والمحاضرات
في بغداد وفي جامعة الأحقاف
ولقيت الملوك والرؤساء
واحتفظت بصور مع الأشراف
عملت رئيس تحرير زهرة الشباب
ومراسلا لإذاعة عدن
وسكرتيرا لاتحاد الأدباء
وكتبت في الحكمة كل فن
وشاركت في مجلس الشئون الإسلامية
في نيويورك سنة تسع وخمسين
وفي ندوات عدن وليبيا
وصنعاء وبغداد وباريس سنين
عاصرت أربعة عهود سياسية
سلطنة وجمهورية ووحدة وأزمة
ورحل الجميع وبقيت أنت
تكتب التاريخ بكل همة
تقول أنا شخصية كلاسيكية
ما لان ظهري للبرية
وتتقن الإنجليزية بلسان فصيح
وتترجم للرحالة الأجنبية
في بيتك كاميرا عمرها مئة
وأجهزة سينما للرواية
اشتريتها من أبيك صغيرا
ولا زلت تشغلها بهواية
وثقت الأحداث بالعدسة
والمئات من صور الملوك
فصرت عين حضرموت الساهرة
تحفظ الوجه في كل سلوك
ولك في الإذاعة برنامج
جعفر يتذكر كل صباح
تروي حال الوادي قبل
ستين عاما وثمانين جناح
تقول أعيش أسعد لحظاتي
وأنا أبلغ المئة من عمري
لأني ما زلت أخدم العلم
وأروي للتاريخ من فكري
تذكر مجاعة سنة الحرب
حين أكل الجوع الأخضر
وكنت في لجنة الإغاثة شابا
تسجل الأسماء وتسهر
وتذكر سباق الخيل في صقرة
والدان في حيوط القرن
وسالم العيدروس ومستور
وحداد بن حسن في كل ركن
دونت شعر الدان في كراسات
وملأت الرفوف بالمخطوط
وقال سيرجانت ورحيم
هذا تراث لا يفوت
نشرت كتاب الأغاني الشعبية
وكتاب الوثائق والتوثيق
ورحلة إلى الربع الخالي
وإلى الفردوس المفقود الطريق
وعن زعيم حضرموت الكاف
وعن زايد والحكمة السياسية
وعن عاد الأولى والنبي هود
وعن بلاد الأحقاف الأبية
كرمتك الدولة في عيد العلم
ثمانية وسبعين وثمانية
وكرمتك جامعة عدن
وكرمتك الحكمة في صنعاء
نصحت الشباب بالعلوم التطبيقية
بالطب والصناعة والهندسة
وقلت دعوا الصراع المذهبي
فالقوة في العمل لا الوسة
كتبت قصيدة عن الاغتيالات
يا حضرموت إلى متى الدم
أرواحنا تزهق نقية
والبترول يضيع ولا ندري كم
تزوجت خمسا وأنجبت
محمد السفير وشيخان
وعلوية وزهراء وكاظم
فصار البيت عامرا بالإحسان
وفي مريمة بنيت مسجدا
جعفر الصادق بيت الله
ونقلت مكتبتك بجانبه
ليكون العلم بجوار الله
تحلم بأمين لمكتبتك
يفتحها لكل باحث وقارئ
لتكون محطة للعلماء
لا يغلق بابها للمسافر
وختمت قولك يا أحباب
بلغت المئة وأريد العبادة
سأترك المخطوط لتلاميذي
وأتفرغ لربي بزيادة
يا أبا كاظم يا حافظ النسب
يا من جمعت الشتات في كتاب
من الحبعلي إلى العالم كله
صرت مرجع الأنساب والجواب
رأيت القلم في يد أبيك
فصرت القلم في يد التاريخ
ورأيت الحبر على الورق
فصرت الحبر في وجه الشحيح
مئة عام ولم تمل القراءة
ولم تكل من حمل الدفتر
كل يوم تفتح صفحة جديدة
كأنك ولدت بالأمس محر
يا سيد يا ابن السادة
يا حفيد الدعوة والطريق
حملت الأمانة في عنقك
فصرت للحضارم صديق
من سيئون خرج النور
ومن مكتبتك خرج الجواب
ومن لسانك خرج التاريخ
حي لا يموت ولا يغاب
اللهم بارك في عمره
وزده صحة وعافية
واجعله ذخرا للعلم
واجعله للناس آية
قال العمودي أحمد ختمت
مدحي في السقاف الإمام
فمن عاش مئة للعلم
كتب اسمه بماء الختام
رحم الله من قرأ وعمل
ورحم من وثق ونقل
وسلام على جعفر السقاف
مئة عام من العلم تصل
بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد العمودي
قصيدة “عمود التاريخ بسيئون”
قصيدة وثائقية في سيرة الحبيب السيد جعفر بن محمد بن حسين السقاف أبو كاظم
مؤرخ حضرموت الكبير المُعمر حفظه الله ورعاه وأطال في عمره يارب العالمين
عدن 1448هـ 2026م



