عالقون
كتب ـ أ.د مهدي دبان
حرمنا من استعادة دولتنا، ولا نستطيع البقاء في الدولة السابقة، وبين الاثنين ضاعت عقود من اعمارنا …نريد أن نغادر هذا الواقع، لكننا لا نملك القوة الكافية لفرض واقع جديد، ونحلم بدولة نعيش فيها بكرامة وأمان، لكن الحلم وحده لا يصنع دولة … نحن المنطقة الوحيدة في العالم التي لا تريد الوضع القديم، ولا تستطيع أن تفرض الوضع الذي تريد ….ولهذا بقينا عالقين في منتصف الطريق؛ لا نحن استعدنا ما فقدناه، ولا نحن قبلنا بما نحن فيه، وكأن قدرنا أن نبقى ندور في المكان نفسه، بينما العالم من حولنا يمضي إلى الأمام ..
المؤلم أن المشكلة لم تعد في معرفة ما نريد، بل في قدرتنا على الوصول إليه فالمرحلة التي نعيشها لا يمكن أن تستمر إلى الأبد؛ لا يمكن لشعب أن يبقى بلا نهاية بين ماض يرفض العودة إليه وواقع لا يستطيع قبوله… ولكي تصل نحتاج إلى عقل يتجاوز الخصومة، وإرادة تجمع الناس، وقيادة تعرف أن بناء المستقبل يحتاج إلى مشروع واضح لا إلى شعارات … إما أن نصنع لأنفسنا طريقا، أو سيظل الآخرون يصنعون لنا طرقا لا تشبهنا… وربما تكون أصعب لحظة في تاريخ أي شعب هي أن يعرف ماذا يريد، ثم يعجز عن تحويل إرادته إلى واقع …..



