الجنوب بين فكي الصراع
كتب ـ أ.د مهدي دبان
لا العليمي وشرعيته التي لا تستند إلى أي مصوغ دستوري وارتهانه للشقيقة المهلكة، ولا عبدالملك ومنهجيته المخالفة وارتهانه لمحور الشر، في نيتهما الخير للجنوب وأهله… فكل طرف لديه مشروعه ومصالحه، والجنوب بالنسبة لهما ثروة ونفط وأرض وجزر ومنافذ وموقع مهم يريد كل طرف أن يسيطر عليه… كلاهما يدفع بمشروعه لمصلحته، وينظر إلى الجنوب كفريسة يمكن السيطرة عليها بعد التخلص من الطرف الآخر… وبين هذا الصراع، يظل الجنوب عالقاً بين مشاريع لا تخدمه بالضرورة. لذلك علينا أن نفهم جيداً أن معركتنا الحقيقية أن نحافظ على الجنوب ومصالح أهله ومستقبلهم.
وعلى الجنوبيين أن يعوا الدرس جيداً، وأن يلتحموا خلف قضيتهم، وأن يقبل بعضهم بعضاً، وينبذوا الفرقة والخلافات والمناطقية والعنصرية المقيتة التي أضاعت علينا عقوداً طويلة وأبقتنا في ضنك العيش والارتهان لغيرنا. الاختلاف في الرأي طبيعي، لكن أن يتحول اختلافنا إلى عداوة وتمزيق للصف، فهذا أخطر ما يمكن أن يحدث؛ لأن الآخرين لا يحتاجون أكثر من خلافاتنا حتى يمرروا مشاريعهم. الجنوب لن يحميه إلا أبناؤه، ولن يكون قوياً إلا بوحدتهم، ولن يغدو فريسة إذا أدرك أهله أن مصلحتهم واحدة، وأن مستقبلهم يستحق أن يتجاوزوا من أجله كل خلاف.







