حينما تصبح القراءة هوية.. مدارس الأوائل الأهلية تقدم درساً تربوياً في خنفر

 

_خنفر _ خاص

في زمن طغت فيه الشاشات على الكتاب، وضاعت فيه المفردة العربية بين ضجيج المحتوى السريع، يأتي خبر تصدر مدارس الأوائل الأهلية الحديثة لمسابقة تحدي القراءة العربي ليقول لنا إن الاستثناء التربوي لا يزال ممكناً في أبين.

تكريم السلطة المحلية بمديرية خنفر ومكتب التربية والتعليم بالمديرية لمدارس الأوائل اليوم، ليس مجرد احتفالية عابرة حصول المدرسة على المركز الأول على مستوى المحافظة واستحواذها على أربعة مراكز من أصل ستة في الموسم العاشر 2026م لتحدي القراءة العربي. هو في جوهره تكريم لفكرة.. لفلسفة تربوية آمنت بأن الطالب ليس وعاءً للحفظ، بل مشروع قارئ.

ما حققته مدارس الأوائل يتجاوز رقم المركز الأول. أن تستحوذ مدرسة واحدة على 4 من أصل 6 مراكز على مستوى محافظة كاملة، فهذا يعني أن هناك منظومة عمل متكاملة، لا مجرد طالب موهوب. هناك إدارة تؤمن بالقراءة كمنهج، ومعلمون يغرسون الشغف قبل المعلومة، وأسرة تربوية تتعامل مع اللغة العربية كلغة هوية لا كمادة للنجاح.

كلمات القائم بأعمال مدير مكتب التربية والتعليم بخنفر الأستاذ عبد الهادي باسلهف، حين أشاد بأن هذا التميز يعكس الاهتمام بغرس ثقافة القراءة وتنمية مهارات اللغة العربية، وضعت يدها على الجرح. فمعركتنا الحقيقية اليوم في أبين وفي الوطن كله، هي معركة استعادة الكتاب. ومن يستعيد الكتاب، يستعيد التفكير، ومن يستعيد التفكير، يستعيد الدولة.

وهنا تبرز دلالة حضور السلطة المحلية للتكريم. فعندما تكرم السلطة المحلية مدرسة أهلية، فهي ترسل ثلاث رسائل في آن واحد:
*أولاً:* أن التعليم الأهلي شريك أصيل وليس منافساً، وأن التميز أينما كان هو تميز باسم خنفر وأبين.
*ثانياً:* أن معيار التكريم هو الإنجاز الميداني، وهذا ينسجم تماماً مع توجيهات قيادة المحافظة ممثلة باللواء الدكتور مختار الرباش بالنزول الميداني وتشجيع النماذج الناجحة.
*ثالثاً:* أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في الوعي، وأن طالباً قارئاً اليوم هو قائد رأي ومؤسسة غداً.

رد مدير مدارس الأوائل الأستاذ حسن الناخبي كان على نفس المستوى من الرقي التربوي. حين اعتبر التكريم “وسام اعتزاز ودافع وقوده الشغف”، فهو يعيد تعريف العلاقة بين المدرسة والسلطة. ليست علاقة طلب دعم، بل علاقة مسؤولية مشتركة. وحين شكر المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، فهو يؤكد الحقيقة التربوية التي ننساها كثيراً: لا نجاح لمدرسة بدون مثلث “إدارة – أسرة – طالب”.

إن قصة الأوائل في تحدي القراءة العربي هي قصة قابلة للتكرار، وهذا هو أهم ما فيها. هي نموذج يحتذى به – كما قال باسلهف – لبقية مدارس خنفر. فالتحدي لم يكن مستحيلاً، كان يحتاج فقط إلى خطة قراءة، ومكتبة مفعلة، ومعلم لغة عربية يرى في طلابه مشروع كتاب، وإدارة تمنح القراءة حصة من اليوم الدراسي لا من هامشه.

ختاماً، ما حققته مدارس الأوائل الأهلية الحديثة اليوم هو أكثر من فوز في مسابقة. هو إعلان أن خنفر قادرة أن تكون منارة للعلم والتميز كما تمنى مديرها، وأن أبين التي تقاتل على أكثر من جبهة، لا تزال جبهة القراءة فيها مشتعلة، وهذا بحد ذاته نصر.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى