الكهرباء للأغنياء… والفقراء لهم الجحيم

 

كتب  ـ أ.د مهدي دبان

يا قيادة المجلس الرئاسي، يا حكومة، يا محافظ عدن… خمسة أشهر والناس تتلوى من الحمى، وسلخ جلودهم الحر، وارتفع الضغط لكبار السن، وتألم الصغار، وذبُلت النساء، وقُهرت الرجال… خمسة أشهر والبيوت تختنق، والمرضى يتعذبون، والأطفال لا يعرفون للنوم طعما، والأمهات تحاولن تهدئة صغارهن في ليل لا يرحم… ألا تنظرون؟ ألا تشعرون؟ ألا تسمعون صرخات هذه المدينة وهي تختنق تحت لهيب الحر؟ الكهرباء حياة، وحق، وضرورة لا يستطيع الفقير الاستغناء عنها… الناس تريد قليلًا من الكهرباء لتنام، ولتعيش يوما واحدا دون أن تشعر أنها تُعاقب لأنها فقيرة.

المعذرة أن خاطبتكم… لأنني نسيت أنكم صنفان؛ أحدكم في فنادق دول الخارج، تنعمون بعيشة الملوك، ومن بقي منكم هنا غطى قصره بألواح تغطي عين الشمس وبطاريات لا تقوى الرجال على حملها، بينما المواطن البسيط يراقب شحن بطاريتة، ويحسب ساعات الانطفاء، ويقف عاجزا أمام أم أنهكها الحر وطفلها محموم سلخه الجو الخانق… أيُعقل أن يعيش المسؤول في عالم والمواطن في عالم آخر؟ أنتم تنامون في مكيفات باردة، وهم ينامون على أبواب الموت من شدة الحر …هذه ليست مجرد أزمة كهرباء؛ إنها وجع مدينة بأكملها….
لكن الله هو الحكم، وعنده تجتمع الخصوم، وهناك لا فنادق ولا قصور ولا بطاريات، بل سؤال واحد: ماذا فعلتم بالناس حين كانوا يتلوون من الحر، وأنتم تملكون القرار؟

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى