الكرسي والميز تدور

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج

المخطط – عدن

3 نوفمبر 2026م

 

قالوا الميز تغيّر

والكرسي مال وتدور

قلت كيف أضحى لونه؟

هل صار لونه زئبقي؟

أو لونه قمحي وأسود؟

أم أضحى له لون أخضر …؟

عفوًا.. عفوًا.. لون أحمر؟

 

ضحك صديق صاحب الميز …

وصاحب الكرسي الأنيق …

وسخر مني وبالأوراق بعثر

 

قلت يا صاحب صاحب الميز

ما معنى الميز تغيّر

والكرسي مال ودور

فأنا أمي لا أفهم بالخصخصة

ولم يسبق لي …

أن ركبت ميزًا وكرسيًا مدوّرًا …

 

غضب صاحب صاحبه

ومال لونه ولبس كل الألوان

وشحب وجهه .. وأخرج وريقة

كان على رأسها ما يشبه السيف

وشيء أبيض أو أخضر

 

فأنا عندي سكر …

وتتعبني الألوان …

ويتعبني الكرسي المدوّر

وأفقد التمييز بين الألوان

حين يرتفع بي السكر

وأصير في وضع أخطر

 

قال لي صاحب صاحبه …

كم سكرك اليوم؟

قلت له من الألف خمستعشر

 

ضحك ورفع رأسه ….

وهزأ وردّد وكرّر

وقال لي لماذا لم تمت ….؟

فقلت له ومتى كنا أحياء …

فنحن في حالة إغماء

 

فقلب الأوراق والأدراج …

وأخرج ورقته البيضاء …

وعلى رأسها طائر الملك المائل ..

في وضعه المعروف المخدّر …

 

فقلت له: لا فرق بين الألوان ….

بني كان أو أزرق أو كان أصفر …

فالكل هنا إلا سالم ومُعمّر …

في وضع صعب ومشعطر …

 

قال لي يا أيها القروي…

تكلم بلهجة مستقيمة وتحضّر …

 

قلت له يا صاحب صاحب المدور..

عفوًا فأنا لا أعرف اللجنة الزرقاء ..

ولا الكرفتة الحمراء …

وليس لي ريف ولا لي بندر ..

فأنا ابن هذه الأرض كلها ..

وأنا القروي الصافي البريء…

أعشق الحقل والسهل والبندر

والبحر أغنيتي والفل والكاذي ..

والشعب مسكني وكريتر وخورمكسر

 

فضاق صاحب صاحبه …

ومال الميز والكرسي تدور

 

تصوّر أن يكون وضعنا …

مختلط الألوان والوضع أخطر

وتكون أنت متعبًا ولديك سكر،

والكرسي فوق رأسك يدور …

والميز من تحتك يتغيّر،

والكرسي مال وتدور!

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى