الجنوب مقبرة الغزاة ماضياً وحاضراً

كتب – أبومرسال الدهمسي

 

لم يكن وصف الجنوب بأنه مقبرة الغزاة مجرد عبارة عابرة أو شعار يُرفع في المناسبات، بل هو حقيقة رسّختها صفحات التاريخ، وأكدتها مواقف الأجيال المتعاقبة، وسطّرتها تضحيات الشهداء وصمود الأبطال في مختلف مراحل النضال والمواجهة. فالجنوب أرض لها تاريخها وهويتها وكرامتها، وشعبها لا يقبل الخضوع أو الوصاية أو الاحتلال، مهما كانت قوة المعتدين، ومهما تعددت محاولاتهم للنيل من إرادته ومصادرة حقه في أرضه وسيادته.

 

إن الجنوب الذي عُرف عبر تاريخه بكرم أهله وشهامتهم وحسن استقبالهم لكل زائر ومسالم، هو ذاته الجنوب الذي لا يقبل أن تطأ أرضه أقدام المعتدين، ولا يسمح لأي قوة طامعة بأن تفرض عليه مشاريعها بالقوة. فهناك فرق كبير بين من يأتي زائراً أو مسالماً، وبين من يأتي غازياً ومعتدياً فيجد، شعباً متلاحماً ومتمسكاً بكامل ترابه وحقه وكرامته.

 

فاليوم، تتجدد هذه الحقيقة والدروس!. على امتداد الجبهات الحدودية الجنوبية، في ظل الاعتداءات والمحاولات المتكررة والبائسة لجحافل مليشيات الحوثي الإرهابية للتقدم باتجاه الأراضي الجنوبية. فمن جبهات كهبوب والمضاربة وطور الباحة إلى باب المندب، إلى مختلف الجبهات ومواقع المواجهة الحدودية، يقف أبطال وأسود قواتنا المسلحة الجنوبية في مواقعهم بالمرصاد لكل الغزاة الحوثيين.

 

ومع اشتداد المعارك في الجبهات الحدودية، لا سيما في جبهات باب المندب غرباً، حيث تتجدد ملاحم الصمود والبطولة وتتحول إلى مقبرة حقيقية لجحافل مليشيات الحوثي الإرهابية، تسطر قواتنا المسلحة الجنوبية ملاحم بطولية وانتصارات كبيرة، وتحقق صموداً أسطورياً ثباتاً ودفاعاً وتقدماً في خطوط ومواقع المواجهة، دون تراجع أو تفريط بشبر واحد، خلافاً لما تروّج له بعض الأبواق المأجورة والإعلام المعادي للجنوب.

 

لقد تكبدت تلك المليشيات الحوثية خلال الأيام القليلة الماضية، ولا تزال تتكبد بصورة يومية، خسائر بشرية فادحة في صفوف عناصرها التي تزج بها نحو جبهات الجنوب، لتجد أمامها رجالاً أشداء لا تهزهم التهديدات ولا تثنيهم المعارك عن أداء واجبهم الوطني.

 

إن المليشيات الحوثية الإيرانية لم تواجه، حجم الخسائر الكبيرة والاستنزاف كما ما تتعرض له اليوم على أيدي أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية في الجبهات القتالية الحدودية، منذ بداية المعركة والحرب،. وأمام عجزها عن تحقيق أهدافها، تلجأ إلى أساليب ومحاولة التغطية، من خلال قصفها العشوائي واستهداف العاصمة عدن والمناطق الجنوبية الأخرى، وتعريض حياة المواطنين والأبرياء والمصالح العامة للخطر، في انتهاك واضح لكل القيم الإنسانية والأعراف والقوانين.

 

ولم تتوقف تلك المحاولات عند هذا التصعيد بالقصف والاستهداف، بل امتدت إلى الحرب الإعلامية المنظمة، ونشر الشائعات وترويج الأكاذيب والدعايات المضللة بواسطة ذبابها الإلكتروني وأبواقها في مواقع التواصل الاجتماعي، والادعاء بانسحاب في قواتنا أو تراجعها أو تحقيق تقدم لصالحها، في محاولات مكشوفة للتأثير والتضليل على معنويات ووعي الشارع الجنوبي والتغطية على حقيقة ما يجري في ميادين المواجهة والواقع وما تتعرض له هذه المليشيات الحوثية في الجبهات الحدودية والبوابة الغربية من هزائم وخسائر فادحة، وتقدم وانتصارات كبيرة يحققها أبطالنا على الأرض.

 

لكن هيهات أن تنطلي هذه الأساليب على شعبٍ يمتلك اليقظة والوعي والإدراك، ويعرف جيداً حجم الإفلاس للعدو وما وصل إليه، والتضحيات التي يقدمها أبطاله في سبيل حماية أرضه. فالميدان لا تكذّبه الشائعات، والحقائق على الأرض لا تحجبها الحملات الإعلامية المضللة، والجنوب لم يكن يوماً أرضاً سهلة المنال أمام الغزاة والمعتدين.

 

الجنوب أرض العزة والكرامة والحرية والبطولات.. ومن لم يتعلم من صفحات تاريخه، فليقرأ ما تكتبه مواقفه وملاحم ابطال قواته اليوم في جبهات القتال الحدودية ضد المليشيات الحوثية الغازية. فالجنوب مقبرة الغزاة ماضياً وحاضراً.

 

ستظل القوات المسلحة الجنوبية عنواناً للصمود والتضحية والوفاء، وسيظل أبناء الجنوب صفاً واحداً في الدفاع عن أرضهم وأمنهم واستقرارهم، متمسكين بحقهم في الحياة الحرة والكريمة، وماضين بثبات في حماية مكتسباتهم الوطنية وعلى طريق الشهداء الأبرار، وسيظل الجنوب دائماً عصيّاً على كل محتل ومن يحاول النيل من أرضه وكرامته وسيادته، وستبقى رايته مرفوعة ترفرف بإرادة أبنائه وتضحيات أبطاله، وعهد الرجال للرجال حتى النصر المبين والمؤزر.

 

#الحدود_الجنوبيه_مقبره_للغزاه

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى