ريتا القضية

شعر د. فؤاد علي ناصر الحاج

 

مقدمة الشاعر:

كتبت هذه القصيدة في صنعاء عام 2011م، بعد موقف إنساني صادم بقي أثره في ذاكرتي. كنت حينها مشاركًا في دورة تدريبية، وحدث نقاش بين أحد أبناء الجنوب العربي وفتاة من تعز، سرعان ما تحول إلى حالة من التوتر والاحتقان، صاحبتها عبارات جارحة ومؤلمة بحق أبناء الجنوب.

في تلك اللحظة لم أتعامل مع الموقف بوصفه خلافًا عابرًا بين شخصين، بل استحضرت سؤال الهوية والجرح الوطني، واستحضرت معه قصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش “ريتا والبندقية”، حيث يقف الحب في مواجهة البندقية، وتقف الإنسانية أمام جدار الصراع.

ومن هنا ولدت قصيدة “ريتا القضية”، لا بوصفها تقليدًا لتجربة درويش، وإنما بوصفها حوارًا شعريًا معها؛ فقد أخذت من رمز “ريتا” صورة الحب الذي تصطدم به القضايا الكبرى، ثم حاولت إسقاط الرمز على تجربتي الخاصة، حيث يعيش الشاعر بين جرح الوطن وقلق الإنسان، وبين القضية والمشاعر.

واليوم، بعد مرور سنوات، أعود إلى هذا النص لا باعتباره مجرد انفعال لحظة، بل باعتباره شهادة شعرية على مرحلة من العمر، وعلى سؤال ظل يرافقني: كيف يحافظ الإنسان على إنسانيته ومحبته وهو يحمل قضية وطنه في قلبه؟

 

#قصيدة_بعنوان:

ريتا القضية

 

شعر د. فؤاد علي ناصر الحاج

 

بين ريتا و(العاشق) الشاعر بندقية

وخدود بيضاء حلوة نقيّة

وعيون ورموش عسلية

كم هو للحب صلى

وقبّل يدها…

وهي صغيرة صبية

وعلى الجرح صار يرسم للعشق قضية

هو لم يبع القضية

ولم ينس هواه وحبه

ولكنه قد أقام

للحب قضية

مرهفٌ جدًا إحساسه

وله نفسٌ جدًا شاعرية

ودماه حرة وأبية

هو لم يبع أو يفرط في القضية

ولكنه قد أقام

في القضية قضية

وأنا شاعر مثله

ولي أرض مغتصبة

وبلادي محتلة وسبية

ولكنني في الحب لي حمية

ولكنني هنا بلا ريتا

فأين أجد مثل ريتا من بَنيّة؟

فأين هيتا من ريتا؟

والعيون ترقبني صبحًا وعشية

وتسرق مني وطني

وبلادي العصبية

وأنا الجاني بها

والقاتل أنا

وهي الضحية

هناك ريتا…

صغيرة صبية

جميلة، نقية، بهية

برينة المشاعر

رقيقة، ذكية

بلورة ولؤلؤة ساحرة

ولها حس ومشاعر

ولها قلب صبية

وهنا… (هيتا)

جاحدة غبية

وظالمة جدًا…

ولها طباع عسكرية

عيونها قاتمة…

صنعوية صنعوية

وفكرها قنبلة

والخواطر بربرية

ليس لها دلالٌ

ولا همسةٌ ندية

مشاعرها قاسية جدًا

جافة جدًا جدًا

عسكرية… عسكرية… عسكرية

لا هواء فيها

ولا حب فيها

ولا عشق بها

ولا بها هواء

ولا لها هوية.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى