القوات المسلحة الجنوبية… ليست وقودًا لحرب تحرير الشمال

كتب / الصحفي وليد قحطان محمد

 

شهدت السنوات الماضية نقاشًا واسعًا حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه القوات المسلحة الجنوبية في ظل استمرار الصراع اليمني وتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب. وفي خضم هذه النقاشات، يبرز تساؤل يطرحه كثير من أبناء الجنوب: هل يجب أن تتحمل القوات الجنوبية مسؤولية خوض معارك تحرير المحافظات الشمالية، أم أن أولويتها تظل حماية الجنوب والدفاع عن حدوده؟

 

يرى أصحاب هذا الرأي أن القوات المسلحة الجنوبية تأسست لحماية الأرض الجنوبية والدفاع عن أمنها واستقرارها، وأن تكليفها بخوض معارك خارج نطاق مسؤوليتها قد يحمّلها أعباءً بشرية وعسكرية وسياسية لا تخدم الهدف الذي أُنشئت من أجله.

 

ويستند هذا الطرح إلى أن تحرير أي منطقة من سيطرة جماعة الحوثي مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية المنتمية إلى تلك المناطق، باعتبارها الأقدر على قيادة معركة استعادة أراضيها، وحشد أبناء محافظاتها للدفاع عنها، بدلاً من الاعتماد على قوات من مناطق أخرى.

 

كما يعبّر أصحاب هذا الرأي عن مخاوفهم من أن استمرار انشغال القوات الجنوبية في جبهات الشمال قد يضعف جاهزيتها العسكرية لحماية الجنوب، في وقت ما تزال فيه التهديدات الأمنية والعسكرية قائمة، سواء من جماعة الحوثي أو من أي أطراف أخرى قد تسعى لفرض واقع جديد بالقوة.

 

وفي المقابل، يرى هؤلاء أن الأولوية الاستراتيجية للقوات الجنوبية يجب أن تتركز على تعزيز قدراتها الدفاعية، وتأمين الحدود، وحماية المدن والمنشآت الحيوية، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، باعتبار ذلك واجبها الأساسي تجاه المواطنين في الجنوب.

 

كما يؤكد هذا الرأي أن أي مشروع سياسي أو عسكري يتعلق بمستقبل اليمن أو الجنوب ينبغي أن يقوم على احترام إرادة السكان، وأن تُحسم القضايا السياسية عبر الحوار والوسائل السلمية، بعيدًا عن فرض الخيارات بالقوة أو الزج بقوات في معارك لا تحظى بإجماع سياسي أو شعبي.

 

وفي ظل استمرار الحرب وتعقيداتها، تبقى الأولويات العسكرية والسياسية محل نقاش بين مختلف الأطراف. إلا أن أنصار هذا التوجه يؤكدون أن حماية الجنوب وتأمين حدوده يجب أن تظل في مقدمة مهام القوات المسلحة الجنوبية، مع التأكيد على أن استعادة أي مناطق أخرى من سيطرة الحوثيين هي مسؤولية القوى المعنية بها، وفق رؤيتهم، وبما ينسجم مع الحلول السياسية التي تحترم حقوق جميع الأطراف وتجنب المدنيين مزيدًا من المعاناة.

 

وفي النهاية، يبقى مستقبل الصراع مرهونًا بإيجاد تسوية سياسية شاملة تضع حدًا للحرب، وتتيح لكل منطقة أن تحدد مستقبلها عبر الوسائل السلمية، بعيدًا عن استمرار دوامة القتال التي أنهكت اليمنيين جميعًا.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى