ربـاط آل بـاعبـاد فـي الضالـع ..منـارة علميـة شيـدت قبـل 7 قـرون”تواجـه خطـر الإهمـال والإندثـار*

أبين ميديا- تـقـريـر- طـــه مـنـصـــر

 

يُـعـد ربـاط بـآعـبـاد”في وادي خصيب بمنطقة أرحب بمديرية الحصين” محافظة الضالع واحداً من أقدم الأربطة العلمية والدينية في اليمن وله مكانة كبيرة في تاريخ الضالع”حيث تأسس من قبل الشيخ عمر بن محمد بن عبدالله باعباد المكنى (شجاع الدين) في عام ٧٢٦هــ”والذي قدم من منطقة الغرفة بحضرموت مع مجموعة من العلماء مشياً على الأقدام “عبر مُدن “شبوة “وأبين” ويافع ‘حتى حطوا رحالهم في “أرحــب” هذه القرية الصغيرة التي تحيط بها الجبال من كل الإتجاهات”

 

لقد كان للشيخ عمر بن محمد باعباد دوره العلمي حيث أسس أحد أشهر الأربطة العلمية على مدى قرون والذي تخرج منه المئات من طلاب العلم الذين كانوا يدرسون ويسكنون في الرباط بدون أي مقابل.وقد تخرج من ذلك الرباط العديد من المشايخ والعلماء والذين أسسوا مدارس دينية في قرى الضالع وحالمين وحرير”وكان هناك عدد من الأئمة لهذا الرباط من طلاب العلم من الضالع والشعيب ومريس وجبن وحرير وحالمين”وغيرها.كما كان يُنفق على هذا الرباط من الأوقاف “في بلاد الشاعري وحرير وخلة والشعيب وجبن.وفي عهد الإستعمار البريطاني عندما تم السيطرة على الضالع تم إغلاق ذلك الرباط الديني.

 

وعند نزولنا صباح اليوم إلى منطقة أرحب بمعية الزميل الإعلامي فؤاد هرهره” إلتقينا بعدد من وجهاء منطقة أرحب ومنهم على سبيل الذكر لا الحصر الشيخ عبدالفتاح أحمد عبدالجبار باعباد رئيس اللجنة المجتمعية بالمنطقة والشيخ فضل عبدالوهاب باعباد أحد مشائخ ووجها وأئمة المنطقة والشيخ جمال باعباد أحد المشائخ والشخصيات المعروفة بالمنطقة والمديرية” والأستاذ عبدالناصر عبدالله احمد باعباد مدير مكتب النقل بالمديرية وآخرون”حيث رحب جميعهم بالفريق الزائر “معربين عن شكرهم وتقديرهم لهذه الزيارة التي تهتم بعراقة وتراث أرحب التاريخية.

 

كما إستجمعنا معلومات هامة وتاريخية حول هذه المنطقة العريقة ورباطها العلمي في مداخلات لبعض الإخوة هناك “فالبداية كانت مع الشيخ فضل عبدالوهاب باعباد والذي أوضح قائلا:لقد عُرف رباط آل باعباد” بدار بحور العلم “وقد أتت هذه التسمية نظراً للفتاوي التي ترسل من مناطق أخرى إلى هذا الرباط”حيث يتم الإجابة عنها من قبل العلماء الذين كانوا مدرسين ومشرفين بهذه المدرسة”وبالنسبة للدعم الذي تلقاه الشيخ عمر باعباد لبناء الصرح العلمي أكد الشيخ فضل أن هذا الدعم كان يرسل من من قبل الحاجة شجينه بنت فدينه بنت قدار بن العطري والتي ورثت وادي عن أبوها في منطقة حالمين كونها البنت الوحيدة لديه”حيث باعت هذا الوادي في حالمين وانفقته في سبيل بناء هذا الصرح العلمي” إضافة إلى مجهود الشيخ عمر باعباد وماباعه في حضرموت لبناء هذا الصرح”وقال الشيخ فضل أن المسجد الأثري تم توسعته في العام 1997 من قبل الشيخ عبدالغني” وقال لدينا مسجد آخر في الحصن أسسة موسى إبن عبدالرحمن وهو من أحفاد الشيخ عمر باعباد”وهذا المسجد عمره مايقارب 500 سنة”وتميز هذا المسجد أنه بني بدون خشب وتم سقفه بطريقة عقود من الحجارة ومساحته 4×3 متر وسعة ثلاثة صفوف للمصلين وفيه مصلى وبركة ماء .

 

أما الشيخ عبدالفتاح أحمد باعباد فقد أكد على عراقة وتاريخ هذه المعالم الأثرية”وقال أن في العام 2021م أتى فريق من مركز عدن للبحوث والدراسات لزيارة هذا الرباط الديني والتاريخي وأكدوا على أهمية ترميمة والحفاظ عليه كمعلم تاريخي” ولكن إلى اليوم لم نتلقى أي تجاوب بهذا الخصوص”ونأمل من الجهات المهتمة بالآثار والتاريخ أن تعمل ماعليها للحفاظ على تلك المعالم التي لازالت شواهدها حاضرة إلى يومنا هذا.

 

وقد تميزت تلك البنايات بأنها مثبته على أعمدة وأسقف خشبية وكأنها شيدت حديثاً رغم طول فترة تشييدها والتي بلغت سبعة قرون ونصف.

 

بدورنا كفريق إعلامي فقد قمنا بتوثيق المعالم الأثرية بتسجيلات مصورة وصور فوتوغرافية إلى جانب هذا التقرير الذي سردنا لكم فيه ملخص عن أصالة ومكانة وعراقة معالم أرحب التاريخية” التي لم تتغير كثيراً رغم مرور 7 قــرون مـن تـشـيـيـدهـا”كما نناشد وزارة السياحة والثقافة وهيئة التراث والأثار إلى الحفاظ عن هذه المعالم الأثرية التي هي جزء لايتجزأ من أصالة وتاريخ هذا البلد لمئات السنين .

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى