صدمة السقوط في الساحل الغربي

كتب / سالم السمن

لم يكن ما جرى في الساحل الغربي مجرد تراجع تكتيكي، بل كان انهياراً استراتيجياً صادماً بكل المقاييس. ففي غضون أقل من 72 ساعة، سقط شريط ساحلي يمتد لأكثر من 200 كيلومتر، شُيّدت دفاعاته على مدى سبع سنوات من الحرب.

بدأت القصة في حيس والخوخة، جنوب الحديدة. هجوم حوثي غير نمطي، استخدم فيه الطيران المسيّر والصواريخ الدقيقة لاستهداف غرف العمليات ومراكز الاتصال. ومع انقطاع الاتصالات، تحولت الألوية المرابطة على الساحل إلى جزر معزولة، كل لواء يقاتل وحده بلا أوامر ولا إمداد.

مصادر ميدانية تحدثت عن استخدام الحوثيين لتقنيات حرب إلكترونية متقدمة وطائرات مسيرة موجهة بالألياف الضوئية، وهي تقنيات يصعب التشويش عليها، مما جعل القوات الحكومية في حالة عمى عملياتي كامل.

لكن الخلل الأكبر لم يكن تقنياً، بل بنيوياً. فالساحل الغربي لم يكن يدار بقيادة موحدة، بل كان خليطاً من الولاءات والتشكيلات: قوات المقاومة الوطنية، وألوية العمالقة التي تم سحب جزء كبير منها سابقاً، وتشكيلات أخرى محسوبة على الحكومة لم تتدخل. وعندما ضُربت القيادة، انهار كل شيء مع عدم استبعاد عوامل الخيانة،بل هي من ابرز عوامل السقوط والهزيمة.

أهمية ما حدث تتجاوز الخريطة العسكرية. الساحل الغربي هو بوابة باب المندب، أهم ممر ملاحي في العالم، وهو الدرع الغربي للعاصمة عدن. سقوطه لا يعني خسارة مدن كالمخا فحسب، بل يعني فتح الباب أمام تهديد مباشر للملاحة الدولية وللجنوب بشكل عام.

اليوم، الحكومة تؤكد من الرياض أن المعركة لم تنته وأنها بصدد إعادة ترتيب الصفوف. لكن استعادة المبادرة تتطلب أكثر من بيانات. تتطلب الخروج من غرف الفنادق الى غرف عمليات المعركة وتأمين خطوط الإمداد، وقراراً سياسياً واضحاً في حسم المعركة.

ما جرى في الساحل سيكون إما لحظة مراجعة حقيقية تعيد بناء معسكر مناهضة الحوثي على أسس صلبة، أو مقدمة لانهيار أوسع.

✍🏻 سالم سمن.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى