الحوثي يساق للمحرقة

كتب/ سالم سمن.

 

لم يتعلم الحوثي الدرس. ظن أن الجنوب ساحة مفتوحة يمكن أن يمرر منها مشاريعه، وظن أن كهبوب مجرد تلة عبور. لكنه لا يعرف أن كهبوب هي المقبرة التي حفرها بيده له، وأن باب المندب ليس ممرا مائيا فقط، بل هو شرف الجنوب وحدوده التي لا تُمس.

 

اليوم، الحوثي لا يقاتل، الحوثي يُساق إلى المحرقة

 

في كهبوب لا توجد معركة عادية. هناك تتكسر كل ألوية المليشيا. هذه الجبهة التي تربط بين تعز والساحل الغربي وعمق الصبيحة، تحولت إلى محرقة حقيقية لأرتال الحوثي.

 

منذ عام 2015 وإلى اليوم، وكهبوب تحصد. جحافل الحوثي بتضاريسها القاسية، وجبالها ، وصحراؤها الحارقة، كلها تقاتل مع أبنائها.

 

هناك، لا يقاتل الجيش الجنوبي وحده. هناك تقاتل قبائل الصبيحة عن بكرة أبيها.

 

قبائل المحاولة، والكعللة، والمشاولة، والعطيرة، والبوكرة، وكل بطون الصبيحة، تركت جبالها ووديانها وحملت سلاحها وجاءت لتسند قوات العمالقة والقوات المسلحة الجنوبية. الشيخ الكبير بجانب الشاب، الراعي بجانب الجندي، كلهم في خندق واحد. هذه ليست حرب نظامية فقط، هذه حرب وجود. أبناء الصبيحة يقاتلون دفاعا عن أرضهم وعرضهم، وكل وادٍ في الصبيحة قدم شهيدا واثنين وثلاثة في كهبوب.

 

الحوثي يأتي بمسيرة إيرانية وبصاروخ مهرب، وابن الصبيحة يأتي بحذائه الممزق وبندقيته القديمة وعزيمته التي لا تلين، وينتصر. لأن الأول مرتزق مشروع طهران، والثاني صاحب حق وصاحب أرض.

 

 

أما باب المندب، فالمعركة هناك ليست معركة الجنوب وحده، بل معركة العالم، والجنوب في صلب المعركة

 

الحوثي أراد أن يخنق الملاحة الدولية وأن يهدد التجارة العالمية ليتفاوض بدماء الناس، لكنه وجد رجال الجنوب في انتظاره. القوات الجنوبية المشتركة، مسنودة بقبائل الصبيحة ، هي من أغلقت الباب في وجه المشروع الفارسي.

 

في باب المندب، يعرف المقاتل الجنوبي أنه لا يدافع عن قرية فقط، بل يدافع عن هوية الجنوب كدولة قادمة، كحارس أمين لهذا الممر الدولي. ولذلك لا تراجع.

 

 

ما يحدث في كهبوب وباب المندب، يحدث في الضالع التي كسرت شوكة الحوثي منذ أول طلقة، وفي كرش والمسيمير ويافع. كل جبهات الجنوب جسد واحد. إذا اشتعلت جبهة، تداعت لها كل الجبهات.

 

الحوثي يقاتل بجيش مجمع من المحافظات التي احتلها بالقوة والإكراه، يزج بالأطفال والجهلة إلى الجبهات. أما الجنوب فيقاتل بقبائله الحرة. كل مقاتل جنوبي هو ابن قبيلة تقف خلفه، تمده بالرجال والسلاح والماء والغذاء،

 

لهذا الحوثي يخسر. لأنه يواجه شعبا، لا يواجه معسكرا.

 

اليوم، كل المؤشرات تقول إن الحوثي يستنزف نفسه بنفسه. كل هجوم يدفعه إلى كهبوب هو انتحار جماعي. كل محاولة تسلل إلى باب المندب هي شهادة وفاة جديدة لمشروعه.

 

الرسالة واضحة من رمال كهبوب إلى مياه باب المندب:

 

الجنوب مقبرة الغزاة. ومن أراد أن يجرب، فليأتِ. المحرقة بانتظاره.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى