لصوص الانتصارات

كتب: ياسر السعيدي
في الوقت الذي يخوض فيه أبطال القوات المسلحة الجنوبية، بإسناد من قبائل الصبيحة، معارك الشرف والبطولة دفاعًا عن الأرض والحدود والكرامة، يظهر بين الحين والآخر من يحاول القفز على تضحيات المقاتلين والاستحواذ على انتصارات لم يصنعها.
هؤلاء الأبطال في الميدان يدفعون الثمن الحقيقي؛ شهداء وجرحى وتضحيات متواصلة، بينما يسعى البعض إلى صناعة صورة إعلامية توحي بأنه صاحب الإنجاز والقرار، متجاهلًا من يقاتلون فعلًا على خطوط المواجهة.
والأكثر إثارة للاستغراب أن بعض المحسوبين على حزب الإصلاح يحاولون، بحسب ما يراه الكاتب، إعادة تقديم المشهد وكأن الانتصارات التي تحققت في الجبهات هي ثمرة جهودهم، مستفيدين من بعض المنابر الإعلامية التي تمنحهم مساحة لتسويق هذه الرواية.
فكيف يمكن لمن كان بعيدًا عن خطوط النار أن ينسب إلى نفسه ما صنعه المقاتلون في الميدان؟ وكيف يمكن اختزال تضحيات الشهداء والجرحى في بيانات وتصريحات وحملات إعلامية؟
إن جمع التبرعات للمرابطين في الجبهات عمل لا يُنتقص منه إذا كان هدفه دعم المقاتلين، لكن تحويل هذا الدعم إلى وسيلة للظهور باعتبار القائمين عليه هم قادة المعركة وصنّاع الانتصار أمر مختلف تمامًا. فالميدان وحده كفيل بإظهار من قاتل، ومن قدّم، ومن تحمّل تبعات المواجهة.
إن الانتصارات لا تُسرق بالتصريحات، ولا تُصنع عبر الشاشات، ولا تُمنح عبر المنابر الإعلامية؛ فالانتصار الحقيقي تصنعه البنادق في الميدان، ويكتب أسماء أصحابه الدم والتضحيات.
ولهذا نقول لكل من يحاول القفز على إنجازات المقاتلين: اتركوا للجبهات رجالها، وللشهداء حقهم، وللميدان شهادته. فالتاريخ لا يحفظ الضجيج الإعلامي بقدر ما يحفظ أسماء من وقفوا في الصفوف الأولى ودفعوا ثمن مواقفهم.
الانتصارات لها أصحابها، والتضحيات لها أهلها، والميدان وحده لا يجامل أحدًا.








