دول حلف مكة .. هوان ما بعده هوان

كتب / ناصر السيد سٌمًن
على أساس أن هذا الحلف أنشئ للدفاع عن المملكة من أي عدوان خارجي.
هكذا كان الاعلان. وهكذا تم تبرير التكتل والاجتماعات والبيانات المشتركة. والعدوان الخارجي المقصود هنا معروف ولا يحتاج إلى تفسير، هي جماعة الحوثي المدعومة من إيران. بمعنى أن هذا الحلف، في جوهره، سيكون في مواجهة مباشرة مع إيران، طالما هي من تدعم جماعة الحوثي بالصواريخ والمسيرات، وهي التي بدورها ترسلها إلى الرياض وجدة وأبها ومدن المملكة الأخرى.
طالما أن الهدف المعلن من قيام هذا الحلف هو إيقاف صواريخ الحوثي الإيرانية التي تستهدف العمق السعودي، يأتي هنا السؤال المحرج والمنطقي الذي لا يستطيع أحد من منظري هذا الحلف الإجابة عليه:
لماذا ذهبت الدول الثلاث إلى طهران للتفاوض معها حول صواريخها التي تستهدف المملكة؟
بالمنطق السياسي والعسكري وبالعرف الدبلوماسي، المعتدي هو من يُستدعى ويُساءل. فلو كان هذا الحلف حلفاً حقيقياً يملك قراره وهيبته، أليس من المفترض أن الدول الثلاث – حلف مكة – هي من تستدعي إيران إلى إحدى عواصمها؟
أليس من المفترض أن يتم استدعاء إيران إلى الرياض أو إلى أنقرة أو إلى أسلام أباد ، وتوضع أمامها الصواريخ على الطاولة، وتُلزم بوقف دعمها لجماعة الحوثي فوراً ودون شروط؟
هذا ما تفعله الأحلاف القوية. تفرض شروطها على باب العدو، لا تذهب لتطرق بابه.
لكن الذي حدث هو العكس تماماً.
لماذا هرولت الدول الثلاث مجتمعة إلى طهران؟ لماذا اجتمعت وفودها وشدت الرحال إلى عاصمة الدولة التي تزعمون أنها تعتدي عليكم؟
ذهبتم مجتمعين، في مشهد مخزٍ ومذل، تطلبون التفاوض مع من يرسل الصواريخ إليكم. ذهب المدافع إلى بيت المهاجم يطلب منه التهدئة. ذهبتم لتتفاوضوا على أمنكم في عاصمة من يهدد أمنكم.
أي منطق هذا؟ وأي حلف هذا؟
إذا كنتم قد شكلتم الحلف لمواجهة إيران، فمواجهة إيران لا تكون في شوارع طهران بالابتسامات والمصافحات، بل تكون بفرض الإرادة عليها. وإذا كنتم ذهبتم إلى طهران لأنكم تدركون أنكم لا تستطيعون مواجهة إيران، فلماذا كذبتم على شعوبكم من البداية وقلتم أنه حلف لردع العدوان الخارجي؟
لقد كشف هذا الذهاب الجماعي إلى طهران حقيقة الحلف. حلف لم يكن للدفاع عن المملكة، بل للاحتماء من إيران بمباركة إيران نفسها. حلف لم يأت ليوقف الصواريخ، بل جاء ليشرعنها عبر التفاوض حولها.
لقد كان حلفاً للاستهلاك الإعلامي، وعندما جاء وقت الجد، هرول الجميع إلى طهران.
ام أن الأمر من بدايته كان مجرد ابتزاز ؟؟؟
إنه والله هوان ما بعده هوان.
#عدن
26/اكتوبر/2026م



