شجرة البُن في يافع يهر: ثروة تاريخية تواجه الهلاك فمن ينقذها

كتب / محمد عبدالحافظ يوسف
لا يمثل محصول البُن في مديرية يهر بمحافظة لحج مجرد منتج زراعي عابر، بل هو إرثٌ تاريخي عريق، ومصدر رزق رئيسي لآلاف الأسر، وثروة اقتصادية وطنية تستحق أقصى درجات الرعاية والحماية. غير أن الواقع اليوم يشهد تراجعاً مقلقاً في الإنتاجية، وتزايداً متسارعاً في التحديات التي تثقل كاهل المزارعين، مما يضعنا أمام سؤال ملحّ وهو؛ من يتحمل مسؤولية إنقاذ هذا المحصول من خطر التدهور والهلاك؟
إن حماية قطاع البُن في يهر لم يعد يحتمل التسويف أو الاكتفاء بالخطابات الاستهلاكية عن مكانته التاريخية؛ بل يتطلب وقفة جادة ومسؤولية تضامنية تجمع الجهات الزراعية الرسمية، والسلطة المحلية، والمزارعين، والمنظمات الداعمة لقطاع الزراعة في خطوط عمل متكاملة.
خطوات عاجلة لإنقاذ الثروة
لضمان انتشال مزارع البُن من كابوس التراجع واليباس.
وأمام هذه المشكلة تبرز حزمة من المطالب الملحة أبرزها:
تدخل مباشر من مكتب الزراعة والري بالمحافظة ممثلاً بالأستاذ الدكتور ناصر محمد هزاع، ومعالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء ركن عبدالله سالم السقطري، لتنفيذ زيارات ميدانية لمزارع البُن في مديرية يهر، وتقييم حجم الأضرار عن قرب، وتحديد أسباب تراجع الأشجار والإنتاج.
توفير الدعم الفني اللازم للمزارعين في مجالات التقليم، والتسميد، ومكافحة الآفات والأمراض، وتطبيق ممارسات التجديد الطبيعي المُدار (FMNR) في المواقع الملائمة.
وضع دراسات جادة لإنشاء محطة للاستمطار الاصطناعي، أو تبني مشروع استراتيجي لجلب المياه من وادي بناء عبر شبكات ضخ تعتمد على الطاقة الشمسية، إلى جانب تطوير أنظمة الري الحديثة.
تنشيط دور السلطة المحلية في المحافظة والمديرية والمنظمات المانحة لتوفير المدخلات الزراعية، والتمويل المالي، ودعم المشروعات المستدامة.
دعم الجمعيات والتعاونيات الزراعية في المناطق، وتحسين آليات التسويق، وربط المنتجين بالأسواق المحلية والخارجية التي تقدر القيمة العالية لجودة “البُن اليافعي”.
وتتطابق هذه الأولويات بصورة كبيرة مع التحديات التي رصدتها التقارير الدولية لمنظمة العمل الدولية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في قطاع البُن، لا سيما أزمة شح المياه، وانخفاض الإنتاجية، وضعف الدعم الفني والتسويقي.
إن إنقاذ البُن في يهر خاصة ويافع عامة هو مسؤولية وطنية مشتركة، غير أنه ينطلق حتماً من قرار مؤسسي جاد، ونزول ميداني فاعل، وخطة إنقاذ واضحة معالمها بجدول زمني ونتائج قابلة للقياس.
فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن يفقد المزارع أشجاره ومصدر دخله الوحيد؟ وقبل أن تتحول حقول البُن التي ورثناها عن الآباء والأجداد إلى أراضٍ جرداء وأشجار يابسة.
#مدير مكتب الزراعة والري – مديرية يهر – محافظة – لحج



