في الشتاء يزورون محطات الكهرباء.. وفي الصيف يتركون الشعب يحترق

كتب ـ ياسر كرد

كثرت الزيارات في الشتاء، وتعددت الصور والتصريحات.
رئيس الوزراء زار، والمحافظ زار، والمسؤولون توافدوا واحداً تلو الآخر.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: *أين كنتم في الصيف؟*

أين كنتم حين كانت الشمس تحرق الأجساد، والأطفال يصرخون من شدة الحر، والمرضى يصارعون الموت في بيوت بلا مروحة ولا هواء؟

في الصيف اختفى الجميع، وتركنا نواجه مصيرنا وحدنا.
عانينا الأمرّين، واشترينا الثلج بأثمان باهظة لنبرد شربة ماء، وتعطلت أجهزتنا المنزلية بسبب تيار كهربائي متذبذب لا يعرف الاستقرار.

واليوم، في فصل الشتاء، يأتون إلينا ليحدثونا عن التحسن!
عن أي تحسن يتحدثون؟

*ساعة ونصف في لحج، وساعتين في بعض المحافظات!*
هل هذه كهرباء؟ هل هذا هو التحسن الموعود؟
ساعة ونصف لا تكفي لشحن هاتف، ولا لتشغيل ثلاجة، ولا لقضاء حاجة بيت!

كل ما تحقق هو تقليص ساعات الانقطاع من عشر ساعات إلى خمس أو ست ساعات، ويُقدَّم لنا على أنه إنجاز عظيم!
إنه ليس إنجازاً، بل استخفاف بعقول الناس.

في كل عام تتكرر نفس الكذبة: *”في الصيف القادم ستتحسن الكهرباء”*
وتتكرر نفس المسرحية، وتتغير الوجوه فقط.

لقد كذب من كان قبلكم حين وعد بكهرباء نووية، وأنتم اليوم تسيرون على نفس الطريق، بوعود جديدة وكلمات قديمة.

متى ستكونون صادقين مع هذا الشعب؟
متى ستخافون الله في مواطن أرهقته الوعود الكاذبة؟

*رسالتنا واضحة:*
لا تزوروا الكهرباء في الشتاء، زوروها في الصيف.
تعالوا في ذروة الحر، عيشوا ليلة واحدة بلا كهرباء في الحوطة، ثم حدثونا عن التحسن.

ففي الشتاء الجميع أبطال، وفي الصيف يختفي الجميع.

 

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى